الإمام مالك , وأصحاب الإمام أحمد بن حنبل , ومن نحا نحوهم , فقد تتبعت غالب الكتب , فلم أجد فيها إثبات ذلك , ولا الجزم به, بل ولا ذكر أصلا , والله الموفق.
السؤال الثالث:
قولكم: وهل قول الإمام السهيلي، في كتابه الأعلام أنّ اجتماعه مع الصحابة , وتعزيته لأهل البيت مروي من طُرق صحاح ليس بصحيح؟.
ولنذكرعبارة السهيلي ونأخذ في ردّها على وجه الحق , فإنه قال: في الأعلام: وأمَّا اجتماعه مع النبي صلى الله عليه وسلم , وتعزيته لأهل البيت , وهم مجتمعون لغسله فمروي من طرق صحاح , وسذكر منها ما حضر , ثم قال بعد قليل: وأمَّا ما ذكرناه من حياة الخضر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم , ففي كتاب التمهيد لأبي عمر , يعني ابن عبد البر، إمام الحديث في وقته أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غُسِّل وكُفِّن صلى الله عليه وسلم، سمعوا قائلا يقول: السلام عليكم يا أهل البيت , إنّ في الله خلفا / من كل هالك , وعوضا من كل تالف , وعزاء من كل مصيبة , فعليكم بالصبر , فاصبروا 9 أ واحتسبوا , ثم دعا لهم , ولا يرون شخصه , فكانوا يرون أنه الخضر , قال: فقوله كانوا يرون , يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , وأهل بيته.
وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب الهواتف , بسند يرفعه إلى علي بن أبي طالب أنه لقي الخضر , وعلمه هذا الدعاء , ذكر فيه ثوابا عظيما , وذكر أثرا آخر من كتاب الهواتف المذكور , مما يدل على ذلك , وكذلك قال في كتابه الروض الأُنف أنّ حديث التعزية لأهل البيت مروي من طرق صحاح , وهذا الذي قاله في كتابيه غير صحيح , فإنّ الطريق التي استند إليها , وعوّل في الصحة عليها رواية أبي عمر ابن عبد البر في التمهيد , وقد راجعت التمهيد فلم أجد أبا عمر أسند هذا الحديث في كتابه , وإنما ذكره بغير إسناد , فقال: وروي عن علي , وذكر الحديث , ولم يُنبه أبو عمر على صحة الحديث , ولا على ضعفه , ولم أجد فيه قوله: فكانوا يرون , فما أدري كيف وقع للسهيلي ذلك , فإنّ الحديث من جميع طرقه ضعيف , وقد سبقني إلى تعقب كلام السهيلي الإمام الجليل المحقق الحافظ أبو الخطاب بن دُحيّة , فإنه قال عقب كلام السهيلي/ الطرق التي أشار إليها 9 ب