الصفحة 11 من 44

قال أي علم الباطن إلهاما , ولكن الخضر نبيا عند أكثر أهل العلم، انتهى، وسنوضح وجوه الترجيح في ذلك إنْ شاء الله تعالى.

السؤال الثاني:

قولكم: وهل ما ذكره الأصحاب قاطبة , بل العلماء كافة من أصحاب المذاهب المتبوعة من إثبات تعزيته للصحابة , وأهل البيت بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقوم دليلا في إثبات حياة المذكور أم لا؟

الجواب:

إنّ مثل هذا إذا صحَّ لا ينهض دليلا في إثبات حياته إلى اليوم؛ لأن المخالف ربما يحتج على إبطال ذلك بحديث المائة سنة فيطرقه الاحتمال , وليس بلازم أنه إذا بقي إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم , أو الصحابة، أن يبقى إلى آخر / الزمان , وأمَّا قولكم: إنّ الأصحاب قاطبة , بل العلماء كافة من 8 أ أصحاب المذاهب المتبوعة , أثبتوا تعزيته للصحابة , فعجب صُدور هذا الكلام من أمثالكم , فهذه تصانيف أصحابنا الشافعية موجودة , فمن هو الذي أثبت ذلك منهم , وجزم أنّ المُعزِّي هو الخضر , هذه الأم [1] لإمامنا الشافعي موجودة , وهذا الإملاء له موجود , وكذلك اختلاف الحديث له , وهذا محتصر البويطي , ومختصر المزني , وكذلك كلام مَن بعده كالتعليق للشيخ أبي حامد , والنهاية لإمام الحرمين، والشامل لابن الصباغ، والإبانة للقرواني، والتتمة لأبي سعد المتولي , والحاوي لأقضى القضاة الماوردي , والبسيط والوسيط للغزالي , وشرح الوجيز للرافعي , وغير ذلك من كتب الأصحاب , فإنّ أكثرها ساكتة عن ذكر هذه التعزية , ومَن ذكرها منهم لم يجزم بأن المعزي هو الخضر , وإنما أتى بصيغة حكاية الخلاف , كالشامل لابن الصباغ وغيره , فإنه لمَّا ذكر حديث التعزية قال ما نصه: يقال إنه كان الخضر , ولم أر من جزم بأنه الخضر غير الشيخ أبي إسحاق في المُهذب , وإن كان كلام النووي في شرحه يُرشد إلى / أنّ الأصحاب ذكروه , كصاحب المهذب فهو مشكل؛ لأنّ غالب كتب 8 ب الأصحاب إمَّا ساكتة عنه , أو حاكية له على سبيل التضعيف , وكذلك مصنفات أصحاب الإمام أبي حنيفة , وأصحاب

(1) يعني كتاب الأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت