فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 45

أما بعد ...

فهذه أحاديث نبوية، تتبعتها من كتب كثيرة، غريبة ومشهورة، وكلها داخلة تحت معنى واحد رائق، وهو العمل بما ورد الوعد فيه بغفران ما تقدّم من الذنوب وتأخّر، على لسان الصادق، وقد رتبتها على أبواب؛ ليسهل كشفها على الطلاب، وسميتها بالخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة، وقد أردت قبل الشروع في إيراد الحديث أنْ أذكر شيئا من كلام الأئمة هنالك، في جواز ذلك، فمن ذلك أنّ الأئمة رضي الله عنهم تكلموا على قوله صلى الله عليه وسلم في أهل بدر، فقال: إنَّ الله اطّلع عليهم، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، بالجزم، والرواية الأخرى: لعل، وقوله: اعملوا ما شئتم للتكريم، والمراد أنَّ كل عمل عمله البدري لا يُؤاخَذ به، وقيل: إنَّ أعمالهم السيِّئة تقع مغفورة؛ كأنها لم تقع، وقيل: إنهم حفظوا، فلا تقع منهم سيئة.

ومما يدخل في هذا المعنى ما ورد في صوم يوم عرفة، وأنّه يُكفِّر سنتين: الماضية والآتيه، فهو دال على وجود التكغير قبل وقوع الذنب.

/ ومن ذلك ما خرّجه ابن حبان في صحيحه، عن عائشة رضي الله عنها 3 قالت: رأيتُ من النبيِّ طيب نفس، فقلت: يا رسول الله ادعُ لي، فقال: اللهم اغفر لعائشة ما تقدّم من ذنبها وما تأخّر، وما أسرَّت وما أعلنت.

وقال لعثمان: غفر الله لك ما قدّمتَ وما أخّرتَ، وما أسررتَ وما أعلنتَ، وما هو كائن إلى يوم القيامة.

فدُعاء المعصوم بذلك لبعض أمَّته دلل على جواز وقوع ذلك، وإذا عُلِم أنّ الله مالِك كلِّ شيء، له مافي السموات وما في الأرض وما بينهما، وما تحت الثرى، لم يمتنع أنْ يُعطي مَن شاء ما شاء، [ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ] [1] ، فالنشرع في ايراد ما وُعِدَ به.

والله أسأل أنْ ينفع به، إنه قريب مجيب، لا إله إلاّ هو، عليه توكّلتُ وإليه أُنيب.

(1) الجمعة 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت