بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ محمد بن أبي بكر الديري الناصري القادري [1] ، عفا الله عنه، في رحلته إلى القاهرة المحروسة: قرأت على حافظ العصر، إمام المحدثين، شهاب الدين أحمد بن حَجَر، رحمه الله تعالى من مصنفاته المختصرة، ومعانيه المبتكرة، المقدمة المسماة بالخِصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة، فوجدتها درّة يتيمة في نفسها، لا يعرف قيمتها إلاّ أبناء جنسها، فسألني بعض طالبيها أنْ أُلخِّص [2] لهم معانيها من غير إخلال بالمقصود، فاستخرت الله تعالى، وبذلت في ذلك المجهود، وحذفت الأسانيد، واقتصرت على الروايات والطرق على الأوضح، والله تعالى المسئول، أنْ يبلغني وإياهم المأمول، فأقول من خطبة الشيخ، رحمه الله تعالى:
الحمد لله غافر الذنوب وإنْ عَظُمتْ، كاشف الكروب وإنْ استحكمتْ، أحمده، والحمد له من أوثق عُرى الإيمان، وأشكره، والشكر له مزيد الامتنان، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، المَلِك الدَّيان، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، أرسله إلى كافة الإنس والجان، ورحمة كاملة لأهل الإيمان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين هاجروا معه، وتركوا / الأوطان، 2 وآوه، ونصروه، ووقَّروه، وعلى مَن تبعهم بإحسان، [وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ] [3] صلاة دائمة ما ائتلف الفرقدان، واختلف الجديدان.
(1) محمد الديري: ابن أحمد بن شهاب الدين الشافعي الديري نزيل دمشق، الشيخ العالم الفاضل المفيد الصالح الناسك الكامل، قرأ وأخذ عن علماء مصر كالشيخ عبد الرؤف البشبيشي، والسيد علي الضرير وغيرهما وقدم دمشق، واستوطنها في المدرسة الناصرية الجوانية، وتزوج بها، وأقرأ بالجامع الأموي ولزمه الطلبة وكان حاد المزاج، وحصل له في آخر عمره داء في رجليه أعجزه عن المشي، وكانت وفاته في سنة ثلاث وستين ومائة وألف، ودفن بمرج الدحداح بالقرب من مرقد الشيخ أبي شامة، رحمه الله تعالى. سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر 2/ 80 / المكتبة الشاملة.
(2) يُفهم من هذه المقدمة أنّ هذا الكتاب هو تلخيص لكتاب ابن حجر: الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة، ولكن عنوان المخطوط على الورقة الأولى: هذا كتاب الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة، تصنيف الشيخ الإمام العالم حافظ العصر، إمام المحدثين، شهاب الدنيا والدين أحمد بن حجر رحمه الله تعالى. فآثرنا أن نبقي على العنوان كما هو في الأصل المخطوط.
(3) الحشر 10