الصفحة 17 من 19

والمشهور أنه حقيقة من حيث تحقق فيه، مجاز من حيث الخصوص، لما أنّ الكلي جزء اعتباري له، لا موجود في ضمنه، وإلاّ لتشخّص، وإنما أضيف له؛ لانتزاعه منه، فليس اعتبار اختراع لا يُسند لشيء، كالكاذب، فهو الكل المنسوب إليه، فكل منهما يُنسب إلى الآخر.

وأجمعوا على عدم وجود الكلي استقلالا، أو للإطلاق والتقييد، ويبعد ما قيل إنه استعارة؛ لمشابهة الفرد لِما في الذهن، وقال الكمال بن الهمام: المتقدمون لا يعرفون إلاّ أنه حقيقة، واللام في تعريفها للصلة، لا صلة الوضع، والكلي وضع لأجل استعماله في الجزئي، وينبغي أنه ليس حصرا، وإلاّ كان الكلي الطبيعي مجازا، فتدبر.

وأمَّا إنْ جرينا على أنّ اسم الجنس للفرد المنتشر، مرادفا للنكرة، ففيه كليّة لا تخفى في جزئيته، يتضح بها التشبيه والإدراج في المشبه به، في نحو رأيت أسدا في الحمام، والانتشار هو العموم البدلي المُعبّر عنه بالإطلاق، والحاصل أنّ التشبيه والإدراج يكفي لهما العموم البدلي، ولا يمنع منهما إلاّ الحقيقة الحاصلة بالعَلَم الشخصي / ثم العموم البدلي غالب على النكرة 6 ب ... في الإثبات، وقد تعُمّ شموليا، نحو، نحو {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [1] ، إنْ قلت: هل النكرة مشتركة بين العمومين أو مجاز في أحدهما، حقيقة في الآخر؟

قلت: حقيقتها الفرد المبهم، كما سبق، لم تخرج عنه بشيء، وظاهرٌ أنّ المفرد المبهم إنما يكون بنفي الجميع؛ نظير ما قيل في {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [2] ، ومن هنا جاء العموم الشمولي، وأمَّا الإثبات للجميع، فيظهر أنّ نحو {عَلِمَتْ نَفْسٌ} من قبيل استعمال الخاص في العام، أو الجزئي في الكلي، فليتأمّل، أفاده الأمير، وحاصله أنه بإرادة جميع الأفراد حال الإثبات بواسطة

(1) التكوير 14

(2) الإنسان 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت