كان مستفادا من جوهر اللفظ، فهو عَلَم، إمَّا جنسي، إنْ كان المعهود الجنس، وإمَّا شخصي، إنْ كان حِصّه، وإن لم يكن مستفادا من جوهر اللفظ، فلا بدّ من قرينة خارجية يُستفاد منها ذلك، فإنْ كانت الإشارة الحسية، فهو اسماء الإشارة، وإن كانت الحضور، وتقدم المرجع، فهو المضمرات، وإنْ كانت الصلة، فهو الموصولات، وإنْ كانت صورة الإضافة، فهو المضاف إلى أحدهما، وإنْ كانت حرف التعريف، فإمَّا حرف النداء، فهو المنادى، وإمَّا اللام، فهو المعرف باللام، ثم المُعرّف باللام إنْ أُشير به إلى / حصّة 5 ب معيّنة من مفهوم مدخولها، فهو المعرّف العهد، وإنْ أُشير إلى نفس مفهومه، فهو المعرف بلام الجنس، والقسمان الباقيان [1] فرعا الجنس، هذا تحقيق المقام، فاحتفظ عليه، والسلام.
وفي الأمير [2] : الاحتمالات سبعة: هل المعتبر ذهن الواضع، أو المتكلم، أو السامع، أو اثنان منها أو الثلاثة؟
وفي رسالة الجوهري احتمال أنه لا يعتبر ذهن مخصوص، فمعنى كون علم الجنس موضوعا للحقيقة المعينة في الذهن، أنه موضوع لها باعتبار تميّزها عمَّا عداها في الماهيات في الأذهان، بقطع النظر عن ذهن مخصوص.
ومن أوجه الفرق بين علم الجنس واسمه، وهو ثالث الأجوبة، أنّ الاستحضار المشروط في الوضع، استحضار الواضع في ذهنه، والاستحضار المعتبر في علم الجنس؛ مميزا له عن اسم الجنس، استحضار المتكلم في ذهنه، والسامع بمعنى العهد بينهما، والعلَم منها على أحد الاحتمالات السبعة المتقدمة.
وفي الأمير أيضا: إنْ قلت: ما الدليل على اعتبار هذه الأمور حال الوضع؟
قلت: إنْ قلنا: الواضع غير الله تعالى، فلا يبعد نقل هذه الاعتبارات عنه، وإنْ قلنا: هو الله تعالى، فيمكن أنه اطلع عليها بوحي، أو إلهام، على أنّ
(1) كتب في الحاشية: قوله: القسمان الباقيان، وهما العهد الذهني والاستغراق، وقوله: فرعا الجنس، أي لأنه يقال: إنْ قصد الجنس المسمى من حيث وجوده في الإفراد، فإن وجدت قرينة البعضية كما في ادخل السوق، سميت لام العهد الذهني، وإنْ لم توجد قرينة البعضية سميت لام الاستغراق , اهـ.
(2) إتحاف الإنس. الورقة 3 ب