ـ التنبيه الثاني: ظاهر ما سبق من الفرق بين اسم الجنس والنكرة أنهما مختلفان بالذات اختلافا حقيقيا، والذي / استوجهه الغنيمي [1] ، وتلميذه 5 أ الشبراملسي [2] أنّ الفرق بين اسم الجنس، والنكرة بأن اسم الجنس للحقيقة، بلا قيد، والنكرة للفرد اعتباري، وأنّ كلاًّ من رَجُل وأسد يصح أنْ يكون نكرة، واسم جنس، بالاعتبارين المذكورين، ذكره الصبان، أي فيصح اعتبار الحقيقة في رجل، فيكون اسم جنس، ويصح اعتبار الفرد المنتشر في أسد، فيكون نكرة، والعكس، فكل ما صلح لأحدهما، صلح للآخر بالاعتبار، فاتحدا ذاتًا بالنظر للذات المثال، واختلفا اعتبارا.
التنبيه الثالث: في حواشي السيد أنّ المراد بالذهن في هذا المقام ذهن المخاطب، لأنّ المُعتبر في جميع المعارف تعيّنها وعهدها في ذهن المخاطب، أهـ.
وينبني على ذلك ما عليه المحققون، أنّ حقيقة التعريف، الإشارة إلى ما يعرفه مخاطبك، وأنّ المعرفة ما يُشار بها إلى مُتعيِّن، أي معلوم عند السامع، من حيث أنه كذلك، والنكرة ما يُشار بها إلى أمر متعيّن من حيث ذاته، ولا يقصد ملاحظة تعيّنه، وإنْ كان متعيّنا في نفسه، فإنّ بين مصاحبة التعيّن، وملاحظته فرقا بيِّنًا.
وتحقيق ذلك أنّ فهم المعاني من الألفاظ إنما هو بعد العلم بالوضع، فلا بدّ أنْ تكون المعاني متميزة متعيّنة عند السامع، فإذا دلّ الاسم على مُعيّن فإنْ كان كونه متميزا معهودا عند السامع، ملحوظا من ذلك المعنى، فهو معرفة، وإنْ لم يكن ملحوظا معه، فهو نكرة، ثم ذلك التعيّن المشار إليه في المعرفة إنْ
(1) الغنيمي (964 - 1044 هـ) : أحمد بن محمد بن علي، شهاب الدين الغنيمي الانصاري الخزرجي: فقيه باحث من أهل مصر. نسبته إلى غنيم (وهو أحد جدوده) له شروح وحواش في الاصول والعربية، ورسائل في الأدب والمنطق والتوحيد، منها: حاشية على شرح العصام في المنطق، و نقش تحقيق النسب - منطق، وإبتهاج الصدور - نحو، و بهجة الناظرين في محاسن أم البراهين، وكان يلقي دروسا في التفسير بجامع ابن طولون في القاهرة. وجمع ما علقه فيها على تفاسير البيضاوي والزمخشري و أبي السعود في كتاب سمي حاشية الغنيمي في الفسير. الأعلام 1/ 237 ـ 238
(2) هو على بن على الشبراملسى أبو الضياء نور الدين فقيه شافعى مصرى ولد سنة 997 هـ، كف بصره في طفولته، وهومن أهل شبراملس بالغربية، بمصر، تعلم وعلم بالأزهر، صنف كتبا منها"حاشية على المواهب اللدنية للقسطلاني"حاشية على الشمائل"باسم"حواش على متن الشمائل وشرحها لابن حجر المكي، حاشية على نهاية المحتاج وغيره. وتوفي سنة 1087 هجرية، الأعلام 4/ 314