قال الزركشي في الخادم: قد يُظن أنّ الإزالة بالقَلْم غير القص، وكلام الراغب يقتضي تساويهما، فإنه قال [1] : القَلْم: القص من الشيء الصلب.
قال المحب الطبري في شرح التنبيه: مَن تعوّد المِقَص، وفي القَلْم مشقة عليه، كان القص في حقه كالقَلْم.
وفي شرح البخاري للحافظ أبي الفضل بن حجر [2] : َيُسْتَحَبّ الِاسْتِقْصَاء فِي إِزَالَتهَا إِلَى حَدّ لَا يَدْخُل مِنْهُ ضَرَر عَلَى الْأُصْبُع، قَالَ: وَاسْتَحَبَّ أَحْمَد لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُبْقِي شَيْئًا لِحَاجَتِهِ إِلَى الِاسْتِعَانَة بِذَلِكَ غَالِبًا.
وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: يَحْتَاج مِنْ اِدَّعَى اِسْتِحْبَاب تَقْدِيم الْيَد فِي الْقَصّ عَلَى الرِّجْل إِلَى دَلِيل، فَإِنَّ الْإِطْلَاق يَأْبَى ذَلِكَ.
قال الحافظ ابن حجر [3] : يُمْكِن أَنْ يُؤْخَذ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوء وَالْجَامِع التَّنْظِيف، ثم قال ابن دقيق العيد:. نَعَمْ الْبُدَاءَة بِيُمْنَى الْيَدَيْنِ وَيُمْنَى الرِّجْلَيْنِ لَهُ أَصْل وَهُوَ كَانَ يُعْجِبهُ التَّيَامُن، قال: ويُكره الاقتصار على تقليم إحدى اليدين والرجلين، كالمشي في النعل الواحد، قال: ولافرق بين إظفار اليد الزائدة، والأصبع الزائدة، وقال في الخادم: قد يُحبّ قص الأظفار/ في حالةٍ، لا لعَيْنِهِ، وهي ما إذا اجتمع الوسخ تحتها، ولم يمكن إزالته إلاّ 6 ب قصِّها، ومَن قلّم إظفاره وهو متوضئ استحب له أن يُعيد وضوءه؛ خروجا من خلاف مَنْ أوجبه، والله أعلم.
وقد اشتهر على الألسنة هذه الأبيات، ولا يُدرى قائلها، ولا هي صحيحة في نفسها، وهي هذه الأبيات:
في قص الأظفار يوم السبت آكلة ... تبدو، وفيما يليه يذهب البركة
وعالم فاضل يبدو بتلوهما ... وإن يكن في الثلاثا فاحذر الهلكة
ويورث السوء في الأخلاق رابعها ... وفي الخميس الغنى يأتي لمن سلكه
والعلم والرزق زيدا في عروبتها ... عن النبي روينا فاقتفوا نسكه
(1) المفردات، مادة (قلم) ، ص 412
(2) فتح الباري 16/ 479/ ش
(3) فتح الباري 16/ 479/ ش