فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19

وقال المحب الطبري [1] في شرح التنبيه عنه: لو بدأ بإبهام اليمنى، ثم بما على يمينها أولى؛ لأنّ رعاية التيامن الثابت بالسّنّة أولى، إلاّ أنْ يروى فيه أثر يُتَّبَع.

واختار الشرف الدِّمْيَاطِيّ [2] التخالف، وَذَكَرَ أَنَّهُ تَلَقَّى عَنْ بَعْض الْمَشَايِخ أَنَّ مَنْ قَصَّ أَظْفَاره مُخَالِفًا لَمْ يُصِبْهُ رَمَد وَأَنَّهُ جَرَّبَ ذَلِكَ مُدَّة طَوِيلَة

قال السبكي في الرقم [3] : رأيت شيخنا الدمياطي يُقلّم أظفاره يوم الخميس، وسلسل ذلك بسند ضعيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ورأيته يبدأ منها بخنصر اليد اليمنى، ثم بالوسطى، ثم بالإبهام، ثم بالخنصر، ثم بالبنصر، ثم بالمسبِّحة، ثم إبهام اليسرى، ثم بالوسطى منها، ثم بالخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر، وهكذا في الرِّجلين، وكان يقول: إنّ ذلك أمانٌ من الرمد، وقال: فعلته من خمسين سنة، فلم أرمَد، قال: وأنا فعلته من إحدى وثلاثين سنة، فلم أرمد إلاّ مرّة واحدة، انتهى.

/ قال الزركشي في شرح التنبيه: وأصل الأثر المشار إليه عند عبيد الله بن بطة: 5 ب مَنْ قصّ أظفاره مخالفا لم يرَ رمدا في عينيه أبدا، وفي ذلك الأبيات المشهورة [4] :

إبدأ بيمناك بالخنصر ... في قص أظفارك واستبصر

وثن بالوسطى وثلث كما ... قد قيل بالإبهام والبنصر

واختتم الكف بسبابة ... في اليد والرجل ولا تمتر

(1) المحب الطبري: شيخ الحرم الإمام العلامة الحافظ الرواية ذو التصانيف الكثيرة، والفضائل الشهيرة أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر المكي الشافعي، كان محدث الحجاز في زمانه، وشيخ الشافعية هنالك. توفي سنة (694) هـ، ومن تصانيفه شرح كبير مبسوط للتنبيه جيد إلا أنه ربما يختار الوجوه الضعيفة، وله مختصرات للتنبيه وغير ذلك، وكتاب"القِرى"، ومختصر السيرة وغير ذلك. مرآة الجنان، ص 3388 ـ 3391.

(2) الدمياطي شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الدمياطي الشافعي، صاحب التصانيف. كان صادقًا حافظًا متقنًا جيد العربية غزير اللغة واسع ومنمؤلفاته:"كتاب الخيل"وكتاب"الصلاة الوسطى". توفي فجأة بعد أن قرئ عليه الحديث فأصعد إلى بيته مغشيًّا عليه، فتوفي في ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة.

(3) قاضي القضاة تقي الدين السبكي: علي بن عبد الكافي الأنصاري الخزرجي المصري الشافعي الأشعري، المفسر المقرئ المحدث الأصولي الفقيه المنطقي الخلافي النحوي اللغوي الأديب الحافظ، والسبكي نسبة إلى سبك الثلاث، وهي قرية بالمنوفية من أعمال الديار المصرية بالوجه البحري. صنف كثيرًا ومن ذلك: الدّر النظيم في تفسير القرآن العظيم، والابتهاج في شرح المنهاج في الفقه، وشفاء السقام في زيارة خير الأنام، والتحبير المذهب، في تحرير المذهب، وبيان الربط في اعتراض الشرط على الشرط. ونور الربيع من كتاب الربيع، والرقم الأبريزي في شرح التبريزي، والابهاج في شرح المنهاج في الأصول، ورفع الحاجب في شرح ابن الحاجب في الأصول. وغير ذلك. وتوفي سنة ست وخمسين وسبعمائة.

الوافي بالوفيات، ص 16898 ـ 16925/ ش، النجوم الزاهرة، ص 5994/ش

(4) نسبت هذه الأبيات للإمام علي كرم الله وجهه، وأنكر ذلك السخاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت