إذا تركت على جبلّتها كان بطن الكف إلى الأرض، فيكون الذي عن يمين المسبِّحة هي الوسطى، وإذا فرغ من خنصر اليمين فإنّ الترتيب يقتضي أنْ ينتقل إلى خنصر اليسرى، ثم المضيّ على الترتيب إلى الإبهام من اليسرى، ثم يختم بالإبهام من اليمنى، وإنما قلنا هذا؛ لأنّ الكفّ إذا وُضِعت على الأرض، صارت الأصابع في حكم حلقة دائرة، فيقتضي ترتيب الدور، الذهاب من يمين المسبحة، إلى أن يعود إليها، وأمَّا الرِّجلان فلا مُسبِّحة فيهما، فيبتدئ بأولهما، وهو خنصر اليمين، ويمضي على الترتيب إلى خنصر اليسرى، كما قلنا في تخليل الأصابع، في غسل الرِّجلين في الوضوء.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذِّب: قال الْغَزَالِيُ في الإحياء: يَبدأ بمسبحة اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها، ثم إبهام اليمنى، وذكر فيه حديثا وكلاما في حكمته، قال: وهذا الذي قاله مما أنكره عليه الإمام [أبو] [1] عبد الله المازري المالكي، والمقصود أنّ الذي ذكره الغزالي لا بأسَ به إِلَّا فِي تَأْخِير إِبْهَام [الْيَد] الْيُمْنَى اليمنى، فلا يُقبل قوله فيه، بل يقدِّم اليمنى بكمالها، ثم يشرع في اليسرى.
وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ فباطل، لَا أَصْل لَهُ، وأمَّا الرِّجْلان فيبدأ بخنصر اليمنى، ثم يمرّ على الترتيب؛ حتى يختم بخنصر اليسرى، كما في تخليل الأصابع في الوضوء.
وأمَّا التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها، فمتى طالت قلّمها، ويختلف ذلك / باختلاف الأشخاص والأحوال، قال: وقد نصّ الشافعي والأصحاب على أنه 5 أ يستحب تقليم الأظفار، والأخذ من الشعور يوم الجمعة. انتهى.
قال في شَرْح مُسْلِم: يُسْتَحَبّ الْبُدَاءَة بِمُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ الْبِنْصِر ثُمَّ الْخِنْصَر ثُمَّ الْإِبْهَام، وَفِي الْيُسْرَى بِالْبَدَاءَةِ بِخِنْصَرِهَا ثُمَّ بِالْبِنْصِرِ إِلَى الْإِبْهَام وَيَبْدَأ فِي الرِّجْلَيْنِ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى إِلَى الْإِبْهَام، وَفِي الْيُسْرَى بِإِبْهَامِهَا إِلَى الْخِنْصَر.
قال الشيخ تاج الدين [2] في الإقليد: قَضِيَّة الْأَخْذ بِالتَّيَامُنِ أَنْ يَبْدَأ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى إِلَى أَنْ يَنْتَهِي إِلَى خِنْصَر الْيُسْرَى فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَعًا
(1) سقط من الأصل كلمة ابن، وهو: أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد التميمي المازري الفقيه المالكي المحدث؛ أحد الأعلام المشار إليهم في حفظ الحديث والكلام عليه، وشرح صحيح مسلم شرحا جيدا سماه كتاب المعلم بفوائد كتاب مسلم وعليه بنى القاضي عياض كتاب الإكمال، وله كتاب إيضاح المحصول في برهان الأصول، وله في الأدب كتب متعددة، وكان فاضلا متقنا. وقيل توفي في الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة يوم الاثنين ثاني الشهر المذكور بالمهدية، وعمره ثلاث وثمانون سنة.
والمازري: بفتح الميم وبعدها ألف ثم زاي مفتوحة وقد تكسر أيضا ثم راء، هذه النسبة إلى مازر، وهي بليدة بجزيرة صقلية.
(2) الشيخ تاج الدين الفركاح: عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضيا، فقيه الشام، تاج الدين الفزاري البدري المصري الأصل، الدمشقي الشافعي، توفي سنة تسعين وستمائة. وله الإقليد في شرح التنبيه وهو جيد، وكشف القناع في حل السماع. فوات الوفيات، ص 1247 ـ 1249/ش