روي في الحديث: مَن أراد أن يأتيه الغنى على كره، فليقلم أظفاره يوم الخميس، وفيه: فرّقوا بها فرّق الله همومكم.
وبهذا الحديث أخذ الإمام أَحْمَد، فَنَصَّ عَلَى اِسْتِحْبَاب قَصّهَا مُخَالِفًا، ووافقه من أصحابنا ابن الرفعة [1] ، فقال في الكفاية: والأولى في قصّ الأظفار أن يكون مخالفا، فإنه ورد حديث: مَن قصّ أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا، قال، وفسره أَبُو عَبْد اللَّه بْن بَطَّة [2] بأن يبتدئ بِخِنْصَرِهِ الْيُمْنَى / ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْإِبْهَام ثُمَّ الْبِنْصِر ثُمَّ بالمسبحة ثم 4 أ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى، ثم الوسطى ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر، قال: وفي الإحياء أنْ يبدأ في اليدين بمُسبِّحة اليمين، ويختم بإبهامها، وفي الرِّجْلَيْن بالخنصر من اليمين، ويختم بخنصر اليسرى، كما في التخليل، وأمَّا وقت ذلك فقد تعرَّض له الشيخ، يعني صاحب التنبيه [3] في باب هيئة الجمعة، نعم .... [4] عن وصية علي، إنّ تقليم الأظفار يكون في كل عشرة أيام، ونتف الإبط في أربعين يوما، وحلق العانة في كل عشرين يوما، ونتف الأنف في كل ثلاثين يوما، والحقّ الرجوع في ذلك إلى الحاجة، انتهى.
قال النووي في نكت التنبيه: قد ذكر الغزالي لتقليم الأظفار كيفية حسنة في الإحياء [5] ، وروى فيه حديثا، وهو أنه يبدأ بالمُسبِّحة من اليد اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر ثم بالخنصر من يده اليسرى، ثم البنصر، ثم بالوسطى ثم بالسبابة ثم بالإبهام، ثم يرجع إلى إبهام اليمنى، ثم يبدأ بخنصر رجله اليمين، ثم البنصر ثم الوسطى اليمين إلى آخرها، ثم يبدأ بخنصر اليسرى إلى آخرها.
وقد روى حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك، ثم ذكر الغزالي الحكمة في ذلك [6] ، وحاصله أنّ تقليم الأظفار رتبة، والرتبة يُبدأ فيها بالأشرف فالأشرف، واليدان أشرف من الرجلين، واليمين منهما أشرفهما، والمُسبِّحة أشرف اليمين؛ لكونها تشير عند كلمة الإخلاص بالتوحيد، ثم ينبغي أن يُبدأ بما [7] عن يمين المسبحة، لأنّ التيامن مُستحب في كل شيء من الفضائل / والذي عن يمينها الوسطى لا الإبهام، وذلك لأنّ 4 ب اليد
(1) أحمد بن محمد بن على الأنصارى أبو العباس، فقيه شافعى كان محتسب القاهرة وناب في الحكم وله كتب منها (الكفاية) فى شرح التنيه (والمطلب) فى شرح الوسيط. توفي سنة 710 هـ.
(2) فراغ في الأصل بمقدار كلمة. وهو كما أثبتناه. وهو: الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري، الفقيه الحنبلي، المعروف، عالم الحديث، وهو من المصنفين في السُّنة والاعتقاد، من كتبه"الإبانة في أصول الديانة"، توفي رحمه الله سنة (387) هـ.
(3) هو إبراهيم بن علي بن يوسف الفِيروزاباذي، أبو إسحاق الشيرازي، صاحب التنبيه والمهذب في الفقه والنكت في الخلاف واللمع وشرحه والتبصرة في أصول الفقه والملخص والمعونة في الجدل وطبقات الفقهاء ونصح أهل العلم وغير ذلك، توفي سنة 467 هـ.
(4) فراغ بمقدار كلمة.
(5) يعني كتاب إحياء علوم الدين.
(6) إحياء علوم الدين 1/ 150/ ش.
(7) كتب: بها، وما أثبتناه ما يفهم من إلإحياء.