... والإشكال الثاني قوله ثوبان بالرفع ، وظاهره يقتضي أن يكون منصوبا على أنه مفعول لكساني ، وجوابه أنه اسم علم على رجل ، وليس بتثنية / ثوب ، فيصير تقدير 6أ الكلام: ثوبان للوغى مثل ساني أبي عثمان في الضعف وقلة الفائدة والغناء ، ومن ذلك ما أنشده بعض العلماء [1] : ...
ولو ولدتْ فُقيرةُ جروَ كَلبٍ لسُبّ بذلك الجرو الكلابَا
الإشكال فيه في موضع واحد ، وهو سُب الكلابا ، وظاهر الكلام يقتضي أن يكون مرفوعا على أنه مفعول لما لم يُسم فاعله ، كقوله: سُبَّ زيدٌ ، وشُتم عمرو ، وجوابه أنه منصوب على أنه مفعول به لسب ، والمفعول الذي لم يُسم فاعله هو المصدر الذي دلّ عليه سُبّ ، أي سُب السبّ ، وهذا لا يجوز إلاّ في ضرورة الشعر ؛ لأن الفعل إذا بُني لما لم يُسم فاعله ، وفي الكلام مفعول به ، ومصدر ، لم يجز أنْ يُقام المصدر مقام الفعل إلاّ في ضرورة الشعر على نحو ما ذكروه ، بل يتعين إقامة المفعول به مقام الفاعل ؛ لكونه أشبه بالفاعل من سائر المفاعيل ، وأقرب إليه منها ، ومن ذلك قول الشاعر:
... ... أبالكوز فاشرب قهوة بابلية لَها في عِظام الشَّارِبينِ دَبيبُ
الإشكال فيه في موضع واحد ، وهو قوله: أبالكوز ، بالنصب [2] ، وظاهر الكلام يقتضي أنْ يكون مجرورا بالباء ، وجوابه أنّ قوله: أبل ، فعل أمر من قولهم: أبل فلانٌ من مرضه ، إذا أفاق ، وكوز اسم علم على رجل ، وهو منادى بحذف حرف النداء ، كقوله تعالى: [يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ] [3] ، أي يا يوسف أعرض عن هذا ، فتقدير الكلام إذا: أفق ، إنْ تقف تشرب قهوة بابلية .
... ومن ذلك ما أنشده بعض العلماء:
... ... لقد قال عبدَ الله شرّ مقالة ... كفى بك يا عبد العزيزُ حسيبها
(1) من الوافر لجرير
(2) كتبت: بالرفع ، وهو خطأ ، لأن الأسماء الخمسة ( أب ، أخ ، حم ، فو ، ذو ) ترفع بالواو ، وتنصب بالألف ، وتجر بالياء .
(3) يوسف 29