قال اليزيدي للكسائي: انظر في الشِّعر ، هل فيه عيب؟ قال الكسائي: نعم ، قد لحن الشاعر ، فإنه لا بدّ أن ينصب المهر ، لأنه خبر يكون المتصرفمن كان ، فقال اليزيدي: أخطأت ، الشعر صحيح ، وضرب بقلنسوته الأرض ، وقال: أنا أبو محمد، إنما هو لا يكون العير مهرا لا يكون ، ثم ابتدأ بقوله: المهر مهر ، فيكون الكلام قد تمّ عند قوله لا يكون ، وابتدأ الكلام بعده ، فقال يحيى بن خالد ، وكان حاضرا: أتتكئ بحضرة أمير المؤمنين ، وتكشف رأسك ، والله لخطأ الكسائي مع أدبه / أحب إلينا من صوابك مع سوء أدبك ، 5 أ فقال له: الغلبة أنعشتني ، ما كنت أحسب منه ذلك والله ، ومن ذلك ما أنشده بعض العلماء:
... ... صل حبالي فقد سئمت الجفاء ... ... يا قتولي واحفظ عليّ الإخاء
... الإشكال فيه في موضعين: أحدهما قوله: الجفاء بالرفع ، وظاهره يقتضي أن يكون منصوبا بسئمت ، وجوابه أنه مرفوع بالابتداء ، وخبره قتولي يا فلان ، وحذف المنادى .
... الإشكال الثاني ، قوله: الإخاء بالرفع ، وظاهره يقتضي أن يكون منصوبا باحفظ ، وجوابه أنه مرفوع بالابتداء ، وخبره عليّ ، مقدّم عليه ، كقولك: عليّ إكرامُك ، واحفظ كلام تام ، لا تعلّق له بما بعده ، فيصير تقدير البيت: الجفاء قتولي يا فلان ، اصبر فعليّ إكرامك .
... ومن ذلك ما أنشده العلماء المتقدمون والمتأخرون [1]
هيهات قد سفهت أميّة رأيها وَاستجهلت سُفَهاؤها حُلَماؤها
حَرْبٌ تورد بينها بتَشاجُرٍ قد كفَّرتْ آباؤها أَبناؤها
(1) للفرذدق ، ولم أجده في المطبوع من ديوانه ، انظر رسالة الصاهل والشاحج / الموسوعة الشعرية .