الصفحة 4 من 19

( من الخفيف )

إن مَنْ يَدْخل الكنيسةَ يومًا يَلقَ فيها جآذِرًا وَظِباءً

... أي أنّ الأمر مَن يدخل ، لأن مَن هذه شرطية ، وأدوات الشرط لا يعمل فيها ما قبلها

والوجه الثاني: أن يكون المحذوف اسما ظاهرا تقديره إنّ رجلًا من آمن الناس عليّ ، ومِن هذا قوله تعالى: [ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ] [1] ، أي أحد ، وقوله:

... [مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ ] [2] ، أي فريق ، وقوله: [ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ] [3] أ ي شيئًا ، وأنشد سيبويه [4] : ( من الوافر )

... ... كَأَنَّكَ مِن جِمالِ بَني أُقَيشٍ يُقَعقَعُ خَلفَ رِجلَيهِ بِشَنِّ

أي جمل من جمال ، وأنشد أيضًا [5] : ( من الطويل )

... ومَا الدَّهْرُ إِلاَّ تَارَتَانِ فَمِنْهُمَا أَمُوتُ وأُخْرَى أَبْتَغِي العَيْشَ أَكْدَحُ

... أي فمنهما تارة أموت ، وهذا الباب واسع جدا ، ومَن أنكر أن يكون في الكلام ، أو في القرآن مقدر محذوف ، أو أنّ بعضه يعمل في بعض / ولا يتعلق بعضه ببعض فقد3 ب اقتحم خطرا ، وركب غريرًا ، ثم هو محجوج بقول العرب: ضَربَ زيد من غير ذكر مضروب ، ومن المحال وقوع الضرب من غير مضروب ، والله أعلم .

... وهذا أول الابتداء في ذكر ما تيسر من إيضاح ما ألغز من الإعراب مما أنشده أبو علي في تذكرته:

... ... لا تقنطنّ وكن في الله محتسبا ... ... فبينما أنت ذا بأس أتى الفرجا

موضع الإشكال فيه نصب ( ذا ) وحقه أنْ يكون مرفوعا ؛ لأنه خبر المبتدأ ، الذي هو ( أنت ) لعلة في قوله: فبينما أنت ، والجواب عن نصبه أنه خبر لكان المضمرة ، تقديره فبينما كنت ذا بأس ، وهذا كقول ما أنشده سيبويه [6] : ( من البسيط )

(1) النساء 159

(2) النساء 46

(3) الأحقاف 31 ، نوح 4

(4) خزانة الأدب ، الشاهد 346 ـ والمفصل ، والكامل للمبرد

(5) نسب هذا البيت لكل من تميم بن أبي بن مقبل ، والعجير السلولي ، وهو في ديوانيهما .

(6) البيت لخفاف بن ندبة السلمي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت