( من الخفيف )
إن مَنْ يَدْخل الكنيسةَ يومًا يَلقَ فيها جآذِرًا وَظِباءً
... أي أنّ الأمر مَن يدخل ، لأن مَن هذه شرطية ، وأدوات الشرط لا يعمل فيها ما قبلها
والوجه الثاني: أن يكون المحذوف اسما ظاهرا تقديره إنّ رجلًا من آمن الناس عليّ ، ومِن هذا قوله تعالى: [ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ] [1] ، أي أحد ، وقوله:
... [مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ ] [2] ، أي فريق ، وقوله: [ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ] [3] أ ي شيئًا ، وأنشد سيبويه [4] : ( من الوافر )
... ... كَأَنَّكَ مِن جِمالِ بَني أُقَيشٍ يُقَعقَعُ خَلفَ رِجلَيهِ بِشَنِّ
أي جمل من جمال ، وأنشد أيضًا [5] : ( من الطويل )
... ومَا الدَّهْرُ إِلاَّ تَارَتَانِ فَمِنْهُمَا أَمُوتُ وأُخْرَى أَبْتَغِي العَيْشَ أَكْدَحُ
... أي فمنهما تارة أموت ، وهذا الباب واسع جدا ، ومَن أنكر أن يكون في الكلام ، أو في القرآن مقدر محذوف ، أو أنّ بعضه يعمل في بعض / ولا يتعلق بعضه ببعض فقد3 ب اقتحم خطرا ، وركب غريرًا ، ثم هو محجوج بقول العرب: ضَربَ زيد من غير ذكر مضروب ، ومن المحال وقوع الضرب من غير مضروب ، والله أعلم .
... وهذا أول الابتداء في ذكر ما تيسر من إيضاح ما ألغز من الإعراب مما أنشده أبو علي في تذكرته:
... ... لا تقنطنّ وكن في الله محتسبا ... ... فبينما أنت ذا بأس أتى الفرجا
موضع الإشكال فيه نصب ( ذا ) وحقه أنْ يكون مرفوعا ؛ لأنه خبر المبتدأ ، الذي هو ( أنت ) لعلة في قوله: فبينما أنت ، والجواب عن نصبه أنه خبر لكان المضمرة ، تقديره فبينما كنت ذا بأس ، وهذا كقول ما أنشده سيبويه [6] : ( من البسيط )
(1) النساء 159
(2) النساء 46
(3) الأحقاف 31 ، نوح 4
(4) خزانة الأدب ، الشاهد 346 ـ والمفصل ، والكامل للمبرد
(5) نسب هذا البيت لكل من تميم بن أبي بن مقبل ، والعجير السلولي ، وهو في ديوانيهما .
(6) البيت لخفاف بن ندبة السلمي .