الصفحة 3 من 19

يُروى بالرفع والنصب ، أمَّا النصب فلا إشكال فيه ؛ لأنه اسم إنّ ، قُدِّم فيه الخبر على الاسم ، إذ كان الخبر حرف جرٍّ ، كقولك: إنّ في الدار زيدًا ، قال تعالى: [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً ] [1] ، وقدّم الخبر هنا على الاسم لما فيه من الإشعار بتعظيم الممدوح ، لأنه صلى الله عليه وسلم نبّه بقوله: إنّ مِن آمن الناس عليّ ، إلى زجر النفوس وحثها على تعرّف من هو بهذه الفضيلة مخصوص ، وهذا قريب من قول العرب: نعم الرجل زيد ، حيث قدّموا الرجل لما فيه من العموم على زيد ، وشبهه ؛ ليكون أبلغ في مدح زيد منه لو قدّم زيدا ، إذ لو قال: نعم زيد من غير ذكر الرجل ونحوه ، لم يكن موقعه في النفوس كموقعه بعد ذكر الرجل ؛ لأنك إذا قلت نعم الرجل زيد ، فقد انتظمت بالرجل زيدا وغيره من الرجال ، فإذا أفردت زيدا بالذكر ، دلّ على إفرادك إياه على امتيازه وفضله / على سائر مَن ذكرته 3 أ معه في قولك: نعم الرجل زيد ، وليس ذلك موجودا في قولك: نعم زيد ، فكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنّ من آمن الناس عليّ ) إنْ تمّ من الصحابة مَن هو موصوف بهذه الفضيلة ، وما من واحد منهم إلاّ ويجوز أنْ يكون هو المراد بهذه الخصيصة ، فإذا عيّن بعد ذلك كان كتخصيص زيد بعد ذكره عامًا في قولك: نعم الرجل زيد ، والله أعلم .

... وأمَّا الرفع فيكون اسم إنّ محذوفا تقديره وجهان:

أحدهما: أن يكون ضمير الشأن والقصة ، أي أنّ الأمر والشأن من آمن الناس ، وهذا كما أنشده سيبويه من قول الشاعر [2] :

(1) آل عمران 13 ، النور 44 ، النازعات 26

(2) هذا البيت: للأخطل، وكان نصرانيًا، فلذلك ذكر الكنيسة.

والجآذر: أولاد البقر، واحدها جؤذر - بضم الذال وفتحها - وأهل البصرة لا يعرفون فتح الذال، لأن فعللًا، عندهم غير مستعمل، وحكى الكوفيون ألفاظًا كثيرة على فعلل هي: جؤذر، برقع، وطحلب، وضفدع، وجخدب. يقول: من دخل الكنيسة رأى فيها من نساء النصارى وبينهم أشباه الجآذر والظباء!!. وهو من شواهد خزانة الأدب ، الشاهد 78 ، وجمل الزجاجي ، والحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل ، وابن يعيش 3/115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت