الصفحة 42 من 45

الذنوب إلاّ أنت. وهذا حال المسؤول، ثم قال: فاغفر لي. فذكر حاجته، وختم الدعاء باسم من أسمائه الحُسنى، مما يُناسب المطلوب، ويقتضيه.

العاشر: أنْ يستعمل في كل مقام الدعاء المأثور فيه، فهو أفضل من غيره؛ لتنصيص الشارع عليه، وتعليم الشرع خير من اختيار العبد، ولهذا قال أكثر أصحابنا: إنْ الدعاء المأثور في الطواف أفضل من الاشتغال بالقراءة، فيستعمل بعد التشهد دعاءه المأثور فيه، وبعد الصلاة كذلك، وفي / 27 ب الاستخارة كذلك، وفي الحاجة دُعاؤها المأثور فيها، ويسعمل الأدعية الواردة عن الأنبياء، الصادرة منهم، إذا كان مطلوبه ذلك.

قال جعفر الصادق: عجبت لمن بُلي بالضُّر كيف يَذهل عنه أن يقول: [مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] [1] ، والله تعالى يقول: [فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ] [2] ، وعجبت لمن بُلي بالغم كيف يذهل عنه أن يقول: [لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ] [3] والله تعالى يقول: [فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ] [4] ، وعجبت لمن خاف شيئا كيف يذهل عنه أن يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، والله تعالى يقول [فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ] [5] ، وعجبت لمن كُويد في أمر كيف يذهل عنه أن يقول: [وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ] [6] ، والله سبحانه يقول: [فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا] [7] ، وعجبت لمن أنعم الله عليه بنعمة خاف زوالها، كيف يذهل عنه أن يقول: [وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ] [8] .

وهكذا سنة الحق سبحانه / مع من صدق في التجائه إليه أن يُمهِّد مقيله 28 أ في ظل كفايته، فلا البلاء يمسّه، ولا العناء يصيبه.

(1) الأنبياء 83

(2) الأنبياء 84

(3) الأنبياء 87

(4) الأنبياء 88

(5) آل عمران 174

(6) غافر 44

(7) غافر 45

(8) الكهف 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت