[تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ] [1] ، وقال أيوب: [مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] [2] .
وعلّم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عائشة دعاء ليلة القدر: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي [3] .
وعلّم الصدّيق دعاء الصلاة: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [4] .
وأمَّا قول عيسى عليه السلام: [وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] [5] ، ولم يقل: الغفور الرحيم كما قال الخليل: [وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [6] ، لأنه في مقام إنّ مغفرتك لهم عن عزٍّ وحكمة، فأخرجه مخرج التسليم، ولأنّ في ذكر الغفور تعريض السؤال بالمغفرة، فعدل عنه، أو كأنه قال: فالمغفرة لا تُنقِص من عزَّتي، ولا تخرج عن حكمتي.
واعلم أنّ للدعاء مراتب:
أحدها: أنْ يدعو الله بأسمائه وصفاته، والمُناسب ذكر الصفة / التي 27 أ تقتضي المدعو، كما سبق.
الثاني: أنْ تدعوه لحاجتك وفَقرِك وذُلِّك، فتقول: أنا العبد الفقير الذليل البائس المستجير، ونحوه.
الثالث: أنْ تسأل حاجتك، ولا تترك واحدا منها، فالأول أكمل من الثاني، والثاني أكمل من الثالث، فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل، وهو عامة أدعية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد جمع الثلاثة تعليمه للصدّيق: قلْ اللهم إنِّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا. وهذا حال السائل، ثم قال: وإنّه لا يغفر
(1) البقرة 127
(2) الأنبياء 83
(3) مسند أحمد 42/ 236/ م.
(4) صحيح البخاري 2/ 245 / م.
(5) المائدة 118
(6) إبراهيم 36