الصفحة 40 من 45

فيه ماء شرِب حاجتَه، أو الْوُضُوءِ تَوَضَّأَ / وَإِلاَّّ 26 أ أَهْرَاقَ القَدَحَ، فاجْعَلُونِي فِي وَسَطِ الدُّعَاءِ، وفِي أَوَّلِه، وَفِي آخِرِه [1] .

قال أصحاب الغريب: ومعنى قوله: لاَ تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ، أي لا تؤخِّروني في الذكر، لأنّ الراكب يعلق قدحه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله، ويجعله خلفه [2] ، قال حسان بن ثابت يهجو أبا سفيان [3] :

وَلَستُ كَعَبّاسٍ وَلا كَاِبنِ أُمِّهِ ... وَلَكِن هُجَينٌ لَيسَ يورى لَهُ زَندُ

وَكُنتَ دَعِيًّا نيطَ في آلِ هاشِمٍ ... كَما نيطَ خَلفَ الراكِبِ القَدَحُ الفَردُ

ولعل المراد به الاقتصار في ذكره الآخر.

واعلم أنّ الصلاة عند الدعاء ثلاث مراتب:

إحداها: أن يصلي عليه قبل الدعاء، وبعد حمد الله، ويشهد له حديث فضالة السابق.

والثانية: أنْ يُصلي عليه في أول الدعاء، وأوسطه، وآخره، ويشهد له حديث جابر المذكور آنفا.

والثالثة: أن يُصلي عليه في أوله وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما، كما عليه عمل الناس، وهو يُناسب ما نقله الغزالي عن الداراني.

التاسع: أن يفتتح دعاءه باسم من أسمائه سبحانه وتعالى المناسبة لمطلوبه، أو يختم دعاءه به، وتأمّل دعاء / الأنبياء كذلك، فإن سليمان عليه 26 ب السلام في دعائه: ربِّ [هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ] [4] وقال الخليل وابنه عليهما السلام: [وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ] [5] و

(1) جاء في المسند الجامع 9/ 181، ونصه: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ، إِنَّ الرَّاكِبِ إِذَا عَلَّقَ مَعَالِيقَهُ، أَخَذَ قَدَحَهُ فَمَلأَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْوُضُوءِ تَوَضَّأَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الشُّرْبِ شَرِبَ، وَإِلاَّّ أَهْرَاقَ مَا فِيهِ، اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَفِي وَسَطِ الدُّعَاءِ، وَفِي آخِرِ الدُّعَاءِ.

(2) انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 19

(3) من البحر الطويل، ديوانه / الموسوعة الشعرية.

(4) سورة ص 35

(5) البقرة 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت