الصفحة 38 من 45

والروحانيات العالية من المناسبة الذاتية، فإنّ هذه الأرواح مُجانسة لتلك الجواهر، وإنما يقطع مجانستها التدنُّس لكدورات الشهوات، ولذلك تكون همة القلوب الزكية الطاهرة أسرع تأثيرا، وتكون في حالة التضرع والابتهال أنجح؛ لأنّ حُرقة التضرع تُذيب كدورات الشهوات عن القلب في الحال، وتُصفّيه وتكشفه ن الظلمة، ولذلك ما يُخطئ دعاء الجمع، ولا يخلو الجمع من قلوب طاهرة، يزيدها التعاون تأثيرا، وإنما كان يوم الجمعة وقتا [1] يُستجاب فيه/ الدعاء مبهم؛ لأن الحال الذي يجتمع فيه 24 ب على قلوب خافية، وأحد لا يدري متى هو، لكن الغالب أنّ اليوم لا يخلو عنه، وهو وقت النفحات التي يتعرض لها، وربما كان اجتماع الهمم يوم الجمعة عند الأسباب الجامعة كابتداء الخطبة، وابتداء الصلاة، وكأنّ الصلاة أولى، لكن الأولى أن لا يحرم القول بتعيين وقته بل يُبهَم، وكذلك تتوقع تلك النعم في الأسحار؛ لصفاء القلوب، فإذا كانت الأدعية مؤثرة في استجلاب مزائد الفضل، وكان ما وعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الحوض، ومرتبة الشفاعة، وغير ذلك من المقامات المحمودة غير محدود على وجه لا تتصور الزيادة فيها، فاستمداده من الأدعية استزادة لتلك الكرامات.

الأمر الثاني: في ارتياحه به، كما قال عليه السلام: إني أُباهي بكم الأمم [2] . وكما لا يبعد أن يطلع النائم منا على الغيب من أحوال الموتى، مع كوننا في هذا العالم المظلم، فلا يبعد أنْ يحصل للأرواح معرفة بمجاري أحوالنا مع أنهم في عالم القُدس والصفاء، ودار الحيوان، ووجه اطلاع / النائم على 25 أ أحوال الموتى، واطلاع الموتى على أحوال الناس يطول ذكره.

الثالث: الشفقة على الأمة؛ بتحريضهم على ما هو حسنة في حقهم، وقربة لهم، وإنما تُضاعف الصلوات؛ لأنّ الصلاة ليست حسنة واحدة، بل حسنات أدقّها تجديد الإيمان بالله أولًا، ثم بالرسول ثانيا، ثم بتعظيمه ثالثا، ثم بالعناية بطلب الكرامة له رابعا، ثم تجديد الإيمان باليوم الآخر , وأنواع كراماته خامسا،

(1) كتب: وقت.

(2) مصنف عبد الرزاق 6/ 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت