الصفحة 37 من 45

وأخرجه ابن منده من جهة أبي بكر الهذلي، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، بلفظ: مَن صلّى عليّ في كل يوم مائة مرة، قضى الله له مائة حاجة، سبعين منها لآخرته، وثلاثين منها لدنياه، قال الحافظ أبو موسى: هذا حديث حسن.

وكما تُشرع الصلاة عليه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُشرع على جميع الأنبياء، وفي مصنف عبد الرزاق، عن أبي هريرة مرفوعا: صلّوا على أنبياء الله ورسله، فإنّ الله بعثهم كما / بعثني [1] . ... 23 ب

قال أبو موسى المديني، ورويناه عن بعض السلف أنه رأى آدم عليه الصلاة والسلام في المنام، كأنه يشكو قلة صلاة بنيه.

وقد سئل الإمام أبو حامد الغزالي ما معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَن صلى عليّ واحدة، صلّى الله عليه عشرا؟ وما معنى صلوات الله على مَن صلى عليه؟ وما معنى صلواتنا عليه؟ وما معنى استدعائه من أمته الصلاة عليه، أيرتاح لذلك؟ أم هو شفقة على الأمة؟ فأجاب: أمَّأ صلاة الله على نبيه، وعلى المصلين عليه، فمعناه إفاضة أنواع الكرامات ولطائف النِّعم، وأمَّا صلاتنا عليه، وصلاة الملائكة، فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة، ورغبة في إفاضتها عليه، لا كقول القائل غفر الله له، ورحمه، فإن ذلك يختص بالرحمة، وطلب العفو بالستر، وكذلك تخصيص الصلاة به، ودونه قولك رضي الله عنه، فتختص الصلاة بالأنبياء، وطلب الترضّي بالصحابة والأولياء والعلماء، وطلب الرحمة والمغفرة للعوام، وأمَّا استدعاؤه الصلاة من أمته فلثلاثة / أمور: ... 24 أ

أحدها: إنّ الأدعية مؤثرة في استدرار فضل الله ونعمته ورحمته، لا سيما في الجمع الكثير كالجُمُعة، وعرفات، والجماعات، فإنّ الهِمم إذا اجتمعت وانصرفت إلى طلب ما في الإمكان وجوده على قُرب كالمطر، ورفع الوباء وغيره فاض ما في الإمكان من الفيض الحق بوسائط إلى روحانيات المترشحين لتدبير العالم الأسفل المقتضي لتعهدهم، وإنما أثّرت الهمم لِما بين الأرواح البشرية،

(1) مصنف عبد الرزاق 2/ 216 / م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت