شيئا، قال: ما هو؟ قال: رأيتك ترفع يديك نحو السماء، وتخفض بجبهتك على الأرض فمطلوبك أين هو؟ فقال: إننا نرفع أيدينا إلى مطالع أرزاقنا، ونخفض جباهنا على مصارع أجسادنا، نستدعي بالأول أرزاقنا، ونستدفع بالثاني سوء مصارعنا، ألم تسمع قول الله سبحانه: [وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ] [1] ، وقال: [مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى] [2] ، فقال المهلبي: ما أظن أنّ الله خلق في عصري مثلك، انتهى.
ثم اختلفوا في كيفية الرفع، فقال الحليمي: يرفعهما حتى يُحاذي بهما المنكبين، وغاية رفعهما حذو المنكبين، وقال الغزالي في الإحياء: حتى يُرى بياض إبطيه / وأورد فيه حديثا، وكذا قال الطرطوشي، وقال: رواه 19 أ البخاري.
وأخرج أبو داود عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهُمَا، وَالاِسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالاِبْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا [3] .
وأخرج مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كَانَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنْ الدُعَائِهِ إِلاَّ فِى الاِسْتِسْقَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ [4] .
قال القاضي عياض: وهذا يدل على رفعهما فوق الصدر، وحذو الأذنين؛ لأنّ رفعهما مع الصدر لا يكشف بياض الإبط.
ومن الآداب أن يُجعل بطرف الكف إلى الوجه، وظهورهما إلى الأرض، ففي المستدرك عن ابن عباس مرفوعا: إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألونه بظهورهما، وامسحوا بهما وجوهكم [5] .
ويُستثنى من ذلك ما يشتدُّ فيه الأمر، ففي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لمَّا اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ [6] .
(1) الذاريات 22
(2) طه 55
(3) سنن أبي داود 1/ 553 / م
(4) صحيح مسلم 3/ 24 /م.
(5) المستدرك 1/ 719
(6) صحيح مسلم 3/ 24 / م