الموضعين؛ لأنّ المقصود رفع اليد دون الحائل، والتعبد بهذا ورد، ويخالف مس المصحف؛ لأنّ اليد فيه في حرمة التعبد كالحائل، ولا يجيء القول فيما نحن فيه بالتحريم، انتهى.
الثالث: أن يستقبل القبلة، وفي الصحيح أنه لمَّا أتى الموقف بعرفة، استقبل القبلة، ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس [1] .
الرابع: أنْ يُقدّم عليه صلاة، ذكره الحليمي أيضا، واستدلّ بأنه صلى الله عليه وسلم فعل كذلك حين دعا لأمته بقباء، وبقوله تعالى: / [فَرَغْتَ 17 ب فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ] [2] ، أي إذا فرغت من صلاة نفسك فاجهر نفسك بالدعاء.
قلت: ولهذا شرع في دعاء الاستسقاء تقديم الصلاة والصيام والصدقة.
وعن عبيد الله بن عمر [3] أنه كان يعجبه إذا أراد الرجل أنْ يدعو ربه أنْ يُقدِّم صدقة، وذكر خبرا رواه الفريابي، ويتأكد ذلك أدبار الصلوات المكتوبات، لِما سيأتي إنْ شاء الله.
الخامس: أنْ يرفع يديه عند الدعاء، وأخرج الترمذي من حديث سلمان مرفوعا أنّ الله حييٌّ كريم، يستحي إذا رفع الرجل يديه أنْ يردهما خائبتين [4] .
وفي المستدرك عن علي مرفوعا: رفع الأيدي من الاستكانة [5] ، التي قال الله عز وجل: [فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ] [6] ، وقد ذمّ الله قوما لا يبسطون أيديهم، فقال: [وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ] [7] ، جاء في التفسير، لا يرفعونها إلينا في الدعاء.
(1) صحيح مسلم 4/ 39/م
(2) الشرح 7، 8
(3) عبيد الله بن عمر بن الخطاب ( ... . ـ ت 37 هـ) أمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعية وهو أخو حارثة بن وهب الصحابي المشهور لأمه. ولد بزمن الرسول، ويعتبر من شجعان قريش وأبطالها. ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من شجعان قريش وهو القائل: أنا عبيد الله سماني عمر / خير قريش من مضى ومن غبر/حاشا نبي الله والشيخ الأغر.
(4) تقدم فيما سبق:
(5) المستدرك 2/ 586/م.
(6) المؤمنون 76
(7) التوبة 67