الصفحة 27 من 45

وقيل: الدعاء مفتاح الحاجة، وأكل الحلال أسنانه.

وقد يؤخذ من هذا الحديث أنّ هذا شرط , لا أدب، وقال الطرطوشي: مِن آدابه أكل الحلال، ولعله من شروطه، انتهى.

الثاني: أنْ يدعو وهو طاهر؛ لأنه عبادة، فكان كقراءة القرآن، والأذان، ذكره الحليمي.

وفي الصحيحين عن أبي موسى قال: قال لي أبو عامر: قل لرسول الله يستغفر لي، فدعا رسول الله / صلى الله عليه وسلم بماء، فتوضأ 17 أ ... ورفع يديه. الحدبث [1] .

وعن سعد بن أبي وقاص أنّ النبي صلى الله عليه وسلم توضأ حين دعا لأهل المدينة، رواه الواحدي في كتاب الدعوات.

وهل يجوز رفع اليد النجسة في الدعاءخارج الصلاة؟ قال الروياني [2] في البحر، في باب إمامة المرأة: يحتمل أنْ يقال: يُكره من غير حائل، ولا يُكره مع الحائل، كتحريم لمس المصحف بيده النجسة، وهو على طهارة، فيزول لكونها بحائل، وإذا جاز هذا فيما طريقه التحريم، جاز أيضا فيما طريقه الكراهة في

(1) صحيح البخاري 10/ 386 / م، وصحيح مسلم 7/ 170 / م، والحديث: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ قَالَ أَبُو مُوسَى وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلَا تَسْتَحْيِي أَلَا تَثْبُتُ فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي عَامِرٍ قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ قَالَ فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ فَمَكُثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ وَقَالَ قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ النَّاسِ فَقُلْتُ وَلِي فَاسْتَغْفِرْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا قَالَ أَبُو بُرْدَةَ إِحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ وَالْأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى.

(2) هوأبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد الروياني الطبري، والرويانى: نسبة إلى رويان وهى أكبر مدينة في جبال طبرستان، وهو أحد الأعلام المشهورين في المذهب الشافعي وأحد أعمدته، ومن مؤلفاته: - كتاب"بحر المذهب"وفيه جزء خاص بأصول الفقه، والقولين والوجهين، و حلية المؤمن، و الكافي في الفروع، و حقيقة القولين، والمبتدأ، والتهذيب في غريب الحديث، والعوالي، والفروق. وقداستشهد بمدينة"آمل"بعد فراغه من الإملاء، يوم الجمعة الحادي عشر من سنه 502 هـ، على يد فرقة ضالة تسمى الباطنية. وفيات الأعيان 3/ 198 وشذرات الذهب 4/ 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت