ملحونا، وقال ابن الصلاح في فتاويه: الدعاء الملحون ممن لا يستطيع غيره لا يقدح في الدعاء، ويُعذر فيه.
الحادي عشر: أن يدعو الله بأسمائه الحسنى، ولا يدعوه بما لا يخلص ثناء، وإن كان حقا، قال الله تعالى: [وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا] [1] .
وفي الحديث: ألظوا بياذا الجلال والإكرام [2] . ولا ينبغي أن يُقال: يا خالق الحيات والعقارب؛ لأنها ضارة مؤذية بالدعاء بها، كالدعاء بقوله: يا ضار، وجعل الخطابي من شروط الصحة إخلاص النية، وإظهار الفقر والمسكنة، والتضرع، والخشوع، وأنْ يكون على طهارة، مستقبل القبلة، وأنْ يقدِّم الثناء على الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمام دُعائه.
وذكّر غير هذا من الآداب، كما سيأتي.
وجعل غيره من الشروط أنْ يكون عالما بأن لا قادر على حاجته إلاّ الله، وأنّ الوسائط في قبضه، ومُسخرة بتسخيره.
الفصل الخامس: في آدابه.
أحدها: تقديم التوبة أمامه، وقد تكون إجابة الله المُصِرّ / على ذنبه 16 ب تعويضا عاجلا من مقامه، ودعاء التائب عبادة وحسنة، وأقل جزائها عشرة أمثالها، فإذا عُجِّلت له الإجابة كان ما وراءها مُدّخرا له، كذا جعله الحليمي والغزالي من الآداب.
قال الغزالي: وهو الأدب الباطن، وهو الأصل في الإجابة التوبة، وردّ المظالم، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا في الرَّجُل يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ [3] .
وقال صلى الله عليه وسلم لِسعد: يا سعد أطبْ مطعمك تُستجب دعوتك [4] .
(1) الأعراف 180
(2) مسند أحمد 4/ 177/ م.
(3) صحيح مسلم 3/ 85/ م.
(4) المعجم الأوسط للطبراني 6/ 310 / م، واحديث بتمامه: عن بن عباس قال تليت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه و سلم (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) فقام سعد بن أبي وقاص فقال يارسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوما وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به.