العز، أو بمواضع انعقادها منه، وحقيقة معناه بعز عرشك، قال: وأصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ من الدعاء [1] ، انتهى.
وذكر الحكيم الترمذي في مناسكه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى العامة عن الدعاء عند زيارة البيت بقوله: حينا ربنا بالسلام، قال: ويحتمل أنْ يكون هذا النهي لمن لم ينكشف له معناه، فأمَّا مَن كُشف له معناه فهو غير داخل في هذا النهي، كما كانت الصحابة يدعون به، قال: ومعناه اجعل تحيتنا الحياة بك، كما قال أبو ضمرة رحمه الله: اللهم إنكَ تعلمُ أني من أفقر خلقك إليك، فإن كنت تعلم أنّ فقري إليك لمعنىً هو سواك، فلا تسدد فقري.
لأنّ من أسماء الله السلام، وكأنه إنما يدعو هذا الدعاء لأنه لمَّا / 15 ب جاء إلى الزيارة فقد حُيي بالحق، فيقول: أحينا ربنا بالسلام، قال: ويحتمل أن يكون المعنى حينا بالسلام حتى لا نُشرك بك.
العاشر: أنْ يُصلِح لسانه إذا دعا، ويحترز عما يُعدُّ إساءةً في المخاطبات، لوجوب تعظيم الله على عبده في كل حال، وهو في حال السؤال أوجب، فإذا أراد غشيان النساء فلا يُصرح، بل يقول: اللهم متّعني بأعضائي وجوارحي، أو طاعة امرأته، فليقل: اللهم أصلح زوجي.
وظاهر كلام الحليمي أنّ تجنّب اللحن من الشروط، فلا يدعو مثلا، فيما الصواب فيه الرفع؛ لانقلاب المعنى، وهو ظاهر كلام الخطابي، فإنه قال: ومما يجب أن يُراعى في الأدعية الإعراب، الذي هو عماد الكلام، وبه يستقيم المعنى، وربما انقلب المعنى باللحن، وقد قال المازني لبعض تلامذته: عليك بالنحو، فإنّ بني إسرائيل كفرت بحرف ثقيل خفّفوه، قال تعالى لعيسى بن مريم: إني واَّدتُك، فقالوها بالتخفيف، فكفروا، وأنشد بعضهم [2] :
ينادي ربه باللحن ليث ... لذاك إذا دعاه لا يجيب
وعدّ صاحب التبصرة من الآداب أن يكون الدعاء صحيح اللفظ؛ لأنه يتضمن مواجهة الحق بالخطأ، قال: وقد جاء في الحديث: لا يقبل الله دعاءً / 16 أ
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 270 (عقد) طبعة نصار السنة ـ باكستان.
(2) من الوافر، ذكره الإبشيهي في المستطرف ـ ص 2304 / الموسوعة الشعرية، دون عزو.