فقد أمر بالدعاء، ووعد بالإجابة / وهو لا يُخلف الميعاد، وكان بعض 14 أ السلف يقول: لا تستبطئ الإجابة وقد سَددت طرقها بالمعاصي، فكم من مستغفر ممقوت، ومن ساكت مرحوم.
التاسع: ألاّ يقتصر على دعاء لغيره مع الجهل بمعناه، أو انصراف الهمة إلى لفظه إذ الدعاء سؤال، وهذا غير سائل، بل حاكٍ لكلام غيره، قال الحليمي: نعم، إذا كان دعاء حسنا، أو كان صاحب الدعاء ممن يُتبرَّك بكلامه فاختاره لذلك، وأحضره قلبه، ووفَّاه من الإخلاص الطلب حقه، كان ذلك وإنشاء الدعاء من عنده سواء حينئذ.
قلت: وذكر بعضهم كراهة الدعاء بأمر لم يظهر له معناه، كما ذكر أبو حنيفة في الجامع الصغير أنه قال: يُكره أنْ يدعو الرجل فيقول: اللهم إني أسالك بمعاقد العِز من عرشك، وإنْ جاء به الحديث، لأنه ليس ينكشف معنى هذا الدعاء لكل أحد.
قلت: وهذا جاء في حديث أخرجه البيهقي، في الدعوات الكبير عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء في السجود: اللهم إني أسالك / بمعاقد العِز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك 15 أ الأعظم، وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك [1] .
لكن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال ابن الأثير في النهاية: وفي الحديث: أسألك بمعاقد العز من عرشك، أي بالخِصال التي استحقّ بها العرش
(1) جاء في معجم الطبراني الكبير 18/ 190 ـ 191 / م: عن عَبْدُ اللَّهِ بن حَسَّانٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَنَّ جَدَّتَيْهِ: صَفِيَّةَ، وَدُحَيْبَةَ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ أَخْبَرَتَاهُ، أَنَّ قَيْلَةَ بنتَ مَخْرَمَةَ، كَانَتْ إِذَا أَخَذَتْ حَظَّهَا مِنَ الْمَضْجَعِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ، قَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ، وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ، وَضَعْتُ جَنْبِي لِرَبِّي، وَأَسْتَغْفِرْهُ لِذَنْبِي. حَتَّى تَقُولَهَا مِرَارًا، ثُمَّ تَقُولَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، وَبِكَلِمَاتِهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَشَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي الأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَشَرِّ فِتَنِ النَّهَارِ، وَشَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ، إِلا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَاعْتَصَمْتُ بِهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَسْلَمَ لِقُدْرَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهُ الَّذِي ذَلَّ لِعِزَّتِهِ كُلُّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَشَعَ لِمُلْكِهِ كُلُّ شَيْءٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَجَدِّكَ الأَعْلَى، وَاسْمِكَ الأَكْبَرِ، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ، وَلا فَاجِرٌ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْنَا نَظْرَةً مَرْحُومَةً، لا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا، إِلا غَفَرْتَهُ، وَلا فَقْرًا إِلا جَبَرْتَهُ، وَلا عَدُوًّا إِلا أَهْلَكْتَهُ، وَلا عُرْيَانًا إِلا كَسَوْتَهُ، وَلا دَيْنًا إِلا قَضَيْتَهُ، وَلا أَمْرًا لَنَا فِيهِ صَلاحٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا أَنْطَيْتَنَاهُ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمْتُ بِهِ. ثُمَّ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ. ثُمَّ تَقُولَ: يَا بنتِي، هَذِهِ رَأْسُ الْخَاتِمَةِ أَنَّ بنتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَتْهُ تَسْتَخْدِمُهُ، فَقَالَ: أَلا أَدُلُّكِ عَلَى خَيْرٍ مِنْ خَادِمٍ؟ قَالَتْ: بَلَى فَأَمَرَهَا بِهَذِهِ الْمِائَةِ عِنْدَ الْمَضْجَعِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ. قَيْلَةُ أُمُّ بني أَنْمَارٍ.