الصفحة 23 من 45

الْمُنْظَرِينَ] [1] ، وإنما سأل اللعين النظرة إلى يوم البعث؛ طمعا في الإقامة لئلا يذوق الموت، فلا ينبغي للعبد أن يترك الابتهال والتضرع.

الثامن: ألاّ يستعجل ولا يضجر من تأخير الإجابة كمن له حقّ على غيره، إذا ليس لأحد على الله حق، وأيضا فقد تكون المصلحة في التأخير، وأيضا فالدعاء عبادة واستكانة، والضجر والاستعجال يُنافيها.

وفي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي [2] . ... 14 أ

وقوله: فيقولَ منصوب على جواب النفي، أٌجريت لم، حيث كان معناها النفي مجراها، كما في قولهم: ما أنت بصاحبي فأنصَرَك، وفي رواية لمسلم: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الاِسْتِعْجَالُ قَالَ:

يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُستجب لِى، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ [3] .

وذكر مكي أنّ المدة بين دُعاء زكريا عليه السلام بطلب الولد والبشارة أربعون سنة، ومثل ذلك ما حكاه ابن عطية عن ابن جُريج ومحمد بن علي والضحاك أنّ دعوة موسى عليه السلام على فرعون، لم تظهر إجابتها إلاّ بعد أربعين سنة.

وقال ابن هبيرة في حديث أنس: قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على عَلَى رِعْلَ، وَذَكْوَانَ [4] .

فيه من الفقه أنه لا يجوز للإنسان أن يستبطئ الإجابة، ويقول: دعوت فما أُجبتُ، بل يدوم على الدعاء، قال بعض السلف: لأنا أشد خشية أنْ أُحرم الدعاء من أنْ أُحرمَ الإجابة، وذلك أنّ الله تعالى يقول: [ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ] [5]

(1) الحجر 36، 37، و (ص) 79، 80: وكتب / رب أنظرني إلى يوم يبعثون، قال إنك من المنظرين.

(2) صحيح البخاري 16/ 93 / م، صحيح مسلم 8/ 87 / م

(3) صحيح مسلم 8/ 87/ م.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 2/ 199 / م: والحديث بتمامه: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لِحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَدُوًّا، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِى زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ، وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَهْرًا يَدْعُو فِى صَلاَةِ الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، وَبَنِى لِحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا بِهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ: بَلَغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا.

(5) غافر 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت