فينقض الله له عادة، كما إذا حدث له في بادية جوع، أو عطش، أو برد شديد، وهو مأذون له في دخولها من جهة الشرع، فدعا الله بكشف ما أصابه، لا يضر، وكان ذلك جائزا، وإنْ كان في إجابته إياه / نقض 12 ب العادة، وقد يفعل ذلك به من غير مسألة؛ جزاء له؛ لتوكله، وقوة إيمانه.
الثاني: أنْ لا يكون على السائل حرج فيما سأل، كسؤال الخمر يشربها، أو امرأة يزني بها، لِما تضمن سؤاله من إباحة الحرام، ولقوله صلى الله عليه وسلم: يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ [1] . رواه مسلم، فيدخل الإثم كل ما يأثم به من الذنوب، ويدخل في الرحم جميع حقوق المسلمين، ومظالمهم.
قال الحليمي: ويدخل في هذه أنْ يدعو بالشر على من لا يستحقه، أو على بهيمة، وقد جاء أنّ رجلا لعن بعيره في سفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصحبنا ملعون، وكأنه عاقبه على لعنه، وقد جاء: لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ عَلَى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةَ عَطَاءٌ فَيُسْتَجَابَ لَكُمْ [2] . أي عقوبة لكم، لا كرامة.
الثالث: أن لا يكون فيما سأل غرض فاسد، كسؤال المال والجاه والولد والعافية وطول العمر للتفاخر والتكاثر، والاستعانة بها على قضاء الشهوات.
الرابع: أن لا يكون الدعاء على وجه الاختبار لربّه تعالى، بل يكون سؤالا محضا، إذ العبد ليس له أنْ يختبر ربه.
/ الخامس: أن لا يشغله الدعاء عن فريضة حاضرة، فيفوتها، فيكون 13 أ عاصيا.
السادس: أنّ حاجته إذا عظمت، لم يَسَلْها الله سؤال مستعظم لها في ذات الله، بل يسأله الصغيرة والكبيرة، سؤالا واحدا، وفي صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا: إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة، فإنه لا يتعاظم على الله
(1) صحيح مسلم 8/ 87 / م، ونصه: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ» . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الاِسْتِعْجَالُ قَالَ «يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِى فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» .
(2) سنن أبي داود 1/ 563 / م