وقال عن الله عز وجل: مَن شغله ذكري عن مسألتي / أعطيته أفضل ما 9 ب أُعطي السائلين [1] ، وفي هذا المعنى قيل [2] :
وتمنعني الشكوَى إلى الناسِ أَنَّني ... عليلٌ ومَنْ أَشكو إليه علِيلُ
وتمنعني الشكوى إلى الله أنه ... عليم بما ما ألقاه قبلَ أَقُول
وقالت طائفة: يكون صاحب دعاء بلسانه، ورضىً بقلبه؛ ليأتي بالأمرين جميعا، وقيل: لا يدعو إلاّ بطاعة ينالها، أو خوف سخطٍ، فإنْ دعا بسوى ذلك، فقد خرج من حدّ الرضا، وقال القشيري [3] : الأولى أن يقال: إذا وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء، فالدعاء أولى له، وإذا وجد في قلبه إشارة إلى السكوت، فالسكوت أتم.
والصواب أنّ الدعاء أولى مطلقا، وعليه الجمهور، فإنه نفسه عبادة، والإتيان بالعبادة أولى من تركها، وقد سبقت أدلة الترغيب فيه، وقد دعا صلى الله عليه وسلم بكشف البلاء والشدائد، وإنْ كان فيها فضل كبير، وقال لعائشة [4] : إنْ وافقت ليلة القدر فسلي الله تعالى العفوَ والعافية، وعلّمها لعمه العباس، ولمَّا كانت ليلة الإسراء، وانتهى إلى مقام قاب قوسين، عظّم سؤاله في ليلته، فلولا أنّ السؤال من أجل العبادات / ما تلبّس به، ولا 10 أ أمر أمته به، فكيف
(1) شعب الإيمان 1/ 413
(2) من الطويل للأمير تميم الفاطمي: 337 - 374 هـ / 948 - 984 م
تميم بن المنصور بن القائم بن المهدي الفاطمي، أبو علي. أمير كان أبوه صاحب الديار المصرية والمغرب، فربي في أحظان النعيم، ومال إلى الأدب، فنظم الشعر الرقيق، وكان فاضلًا. لم يل المملكة لأن ولاية العهد كانت لأخيه نزار، وتوفي بمصر. له (دبوان شعر ـ ط) / الموسوعة الشعرية. ورواية الديوان:
عَدَاني عن الشكوَى إلى الناس أَنَّني ... عليلٌ ومَنْ أَشكو إليه علِيل
ويمنعني الشكوى إلى الله عِلْمُهُ ... بجُمْلة ما ألقاه قبلَ أَقُول
(3) أبو القاسم عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك بن طلحة بن محمد القشيري الفقيه الشافعي؛ كان علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر والكتابة وعلم التصوف، جمع بين الشريعة والحقيقة، أصله من ناحية أستوا من العرب الذين قدموا خراسان، توفي أبوه وهو صغير، وتوفي ضحوة نهار الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمسمائة بنيسابور، وفيات الأعيان 3/ 207/ م.
(4) في مسند الصحابة / مسند عائشة 11/ 13/ م: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ يَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ. وانظر مسند أحمد 42/ 236، وفيه: فَاعْفُ عَنِّي.