يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ] [1] ، ثم قولهم لمالك: [يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ] [2] فالحجاب ملازم لهم، ثم لمَّا لم يغنهم ذلك [قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا] [3] ، والكمال الإنساني ليس إلاّ في إحصاء أسماء الله الحسنى على ما ذكر المحققون في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ [4] ، فقالوا: قيل أحصاها حفظها كما في رواية البخاري [5] ، وقيل: فَهِم معناها، واعتقدها كما وردت، وأنّ الباري سبحانه متّصف بها، وقال المحققون: معناه اعتقدها، وأطافها بحُسن الرعاية لها، والتخلق بما يمكن أن يتخلّق به منها.
ومنها أنّ ملازمة الدعاء دافعة للبلاء، والشفاء / كما قال تعالى حاكيا 8 ب عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم: [وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا] [6] ، وعن زكريا عليه السلام: [وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا] [7] ، واختار الخطابي في كتاب الدعاء، أنّ الدعاء لا يُستجاب منه إلاّ ما وافق القّدّر، وقال: إنه المذهب الصحيح، وقول أهل السنة والجماعة، وكذلك قال الطرطوشي، قال الخطابي: وفائدته حينئذ كون المُعاملة فيه على معنى الترجي والتعلق بالطبع، الباعثين على الطلب، دون اليقين الذي تقع منه الطمأنينة، فيفضي بصاحبه إلى ترك العمل، والإخلاد إلى دعة العطلة، وقد قالت الصحابة: أرأيت أعمالنا هذه شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَم أًمْرٌ نَسْتَأْنِفُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ: بل هو أمرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَقَالوا فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ [8] .
فعلمهم صلى الله عليه وسلم الأمرين سابق القدر المفروغ منه، ثم ألزمهم العمل الذي هو مدرجة التعبد؛ لتكون تلك الأفعال يُسرا، فيريد أنه يُيسّر في أيام حياته للعمل الذي سبق له القدر به قبل وجوده، قال: وهكذا القول في
(1) غافر 49
(2) الزخرف 77
(3) المؤمنون 106
(4) صحيح مسلم 8/ 63، ونصه: إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ».
(5) صحيح البخاري 18/ 403
(6) مريم 48
(7) مريم 4
(8) مسند أحمد 22/ 161