الصفحة 16 من 17

فالوقف على أتباع الأئمة، أهل الحجة والعلم أحق به من المقلدين في نفس الأمر، هذا كلامه بحروفه.

ونختم الكتاب بثلاث نكت:

النكتة الأولى: قال النقشواني: ما رأيت أعجب من رجل قال: أجمع أهل زماننا على أنه ليس في الزمان مجتهد، قال: فيقال له: يا عجيب الحال! كلامك يُناقض بعضه بعضا؛ لأنه إذا لم يكن في الزمان مجتهد، فكيف ينعقد الإجماع؟ لأنّ الإجماع إنما هو اتّفاق المجتهدين، فإذا فُقد المجتهدون، فُقِد الإجماع [1] ؛ / لأنَّ المجتهد هو الذي يُعتبر قوله في الإجماع والخلاف.

النكتة الثانية: مثلي ومثل كثير من أهل العصر، مثل شافعي بحث مع حنفي في طهارة المَني، فقال الشافعي: ما رأيت أعجب من هذا، لأني ساع في طهارة أصله، وهو ساع في نجاسة أصله، وكذلك أنا، سعيت في رفع الإثم عنهم بأسرهم، ورفعت عنهم الحرج بقيامي عنهم بهذا الواجب، وهم فريقان: فريق يمنع الاجتهاد من أصله، فهو ساع في إثمه، وإثم الناس معه، وفريق يسلمه، ويسعى في عدم استحقاقي، وما هذا جزائي منه، فإن لم أكن أستحق زيادة على الناس لمَّا قمت به مما قصروا فيه، فلا أقل [2] من أن أكون كواحد منهم، وهل زيادة الاجتهاد أورثتني نقصا عما كنت عليه من المعرفة بالمذهب قبل بوغه!!

النكتة الثالثة: ذكر ابن المنير في كتابه المقتفى ما نصه: إذا قيل: أيّ عبادة يتحقق صاحبها أنه انفرد بها ذلك في وقته دون العَالَم بأسره، قلنا: الطائف بالكعبة وحده، والقائم بالإمامة العظمى، فيتعذر فيها الانفراد.

قلت: وقد منَّ الله عليَّ بانفرادي بالقيام [3] بغرض الاجتهاد في هذا الوقت وحدي على الانفراد، فلله الحمد والمنة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم [4] .

وحسبنا الله ونعم الوكيل،

ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم،

وأفاض علينا بفيضه العميم،

إنه جواد كريم.

(1) وردت عبارة: لأنّ الإجماع إنما هو اتّفاق المجتهدين، فإذا فقد المجتهدون، فُقِد الإجماع، مكررة

(2) كتب أقول

(3) بالقيام: غير موجود في ب.

(4) في ب: وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت