الى صدر الأئمة باتّفاق ... وقدوةِ كل حَبْر ألمعيّ
ومَن بالاجتهاد غدا فريدًا ... وحازَ الفضلَ بالقِدح العلِيّ
صَبا للعِلم صَبًّا في صِباه ... فأعْلِ بهمّةِ الصَّبِّ الصَّبي
فأتقنَ والشبابُ لهُ لِباسٌ ... أدلةَ مالكٍ والشَّافِعي
وقد وصفه بالاجتهاد المطلق جماعة أخر، آخرهم قاضي القضاة حافظ العصر شهاب الدين ابن حجر في خطبة كتابه تعليق التعليق، وقد ولي عدة مدارس للشافعية منها المدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي رضي الله عنه، والفاضلية، وغير ذلك، ومنهم الإمام كمال الدين بن الزملكاني، وصفه بالاجتهاد الذهبي في معجمه، والسبكي، والأسنوي في الطبقات، وقد ولي / عدة مدارس للشافعية بدمشق، منها: الشامية، والظاهرية، والرواجية، ومنهم الشيخ تقي الدين السبكي، والشيخ سراج الدين البلقيني، لم يختلف اثنان في أنهما بلغا رتبة الاجتهاد، وقد وليا من مدارس الشافعية ما هو معروف، وغير مَن سمّينا ممن يطول ذكرهم، وفيمن سمّينا كفاية عمن تركنا، وقد ذكر ابن قيم الجوزية في كتابه ذم التقليد ما نصه: وقد أنكر بعض المقلدين على شيخ الإسلام في تدريسه بمدرسة ابن الحنبلي، وهي وقف على الحنابلة، والمجتهد [1] ليس منهم، فقال: إنما أتناول ما أتناوله منها على معرفتي بمذهب أحمد، لا على تقليدي له، قال: ومن المُحال أنْ يكون هؤلاء المتأخرون [2] على مذهب الأئمة دون أصحابهم الذين لم يكونوا يقلدونهم، فأتبعُ الناس لمالك [3] بن وهب وطبقته ممن يحكم الحجة، وينقاد للدليل أين كان، وكذلك أبو يوسف ومحمد، أَتبع لأبي حنيفة من المقلدين له، مع كثرة مخالفتهما له، وكذلك البخاري ومسلم وأبو داود والأثرم، وهذه الطبقة من أصحاب أحمد أتبعُ له من المقلدين المحض المنتسبين إليه، وعلى هذا
(1) في ب: المجتهد، بدون واو العطف.
(2) في أ، ب: المتأخرين، والصواب ما أثبتناه.
(3) في أ، ب: بمالك، والصحيح ما أثبتناه.