واجتهاده، وقال الحافظ سراج الدين القزويني في فهرسته في وصف إمام الحرمين: هو المجتهد ابن المجتهد، وقال غيره في ترجمته: بلغ الاجتهاد، وسارت مصنفاته في البلاد، وقال ابن المنير في أول تفسيره: إمام الحرمين له علو همة في مساوقة المجتهدين.
وهاتان المدرستان أول المدارس التي وقفت على الشافعية، وأول من وليها مَن هو موصوف بالاجتهاد، وممن ولي تدريس الشافعية من المجتهدين حجة الإسلام الغزالي، فقد ادّعى هو الاجتهاد في كتابه المنقذ من الضلال، وأشار فيه إلى أنه العالِم المبعوث على رأس المائة الخامسة، فيجدد لهذه الأمة أمر دينها، كما وعد به الحديث الشريف، وقد ذكر ابن السبكي في الطبقات أنه ولي تدريس النظامية التي ببغداد، ثم ولي تدريس النظامية [1] التي بنيسابور، فولي المدرستين معا، ومنهم سلطان العلماء الشيخ عز الدين بن عبد السلام، فقد أشار هو إلى دعوى الاجتهاد في قواعده الكبرى، ووصفه بالاجتهاد المطلق ابن الرفعة، وابن دقيق العيد، والسبكي في فتاويه، وولده في الطبقات، والذهبي في العِبَر، وابن كثير في تاريخه، والأذرعي، وقال الزركشي في شرح المنهاج: لم يختلف اثنان أنه بلغ رتبة الاجتهاد، وكان من الورع / والزهد بالمحل الأعلى، ومع ذلك فقد ولي عدّة مدارس [2] شرطها للشافعية، منها بدمشق تدريس الغزالية وغيرها، والخطابة، والإمامة بالجامع الأموي، قال أبو شامة: وكان أحق الناس بذلك، ومنها بمصر تدريس الشافعية بالصالحية وغيرها، ومنهم قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، فقد ادّعى هو الاجتهاد في عدة مواضع من كتبه، ونقل الصلاح الصفدي في ترجمته من تاريخه عنه أنه قال: وافق اجتهادي اجتهاد الشافع إلاّ في مسألتين [3] ، وممن وصفه بالاجتهاد المطلق ابن الرفعة، وأبو حيان مع ما كان بينه وبينه [4] من الوقفة الظاهرة، وابن رُشيد في رحلته [5] ، والسبكي في الطبقات، ولسان الدين بن الخطيب في تاريخ غرناطة، والنسخة بخط المصنف في خزانة سعيد السعداء [6] ، والكمال الأدفوي في الطالع السعيد، والإمام ركن الدين بن القوبع [7] المالكي في ضمن قصيدة مدحه بها، قال فيها [8] :
(1) في ب: التي ببغداد والتي بنيسابور
(2) كتب: وظائف، وما أثبتناه من ب.
(3) في: ب: ما وافق اجتهادي، وفي الوافي بالوفيات، ص 2846 / الموسوعة الشعرية، وأعيان العصر وأعوان النصر، ص 4989 / الموسوعة الشعرية، بدون ما، وذكر مسألة من المسألتين، وهي أنّ الولد لا يزوج أمَّه.
(4) كتب: ما بينه وبين، وما أثبتناه من ب.
(5) 3/ 245، واسم رحلته: ملْ العَيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة، وهو: أبو عبد الله محمد بن عمر بن رُشيد الفهري السبتي. ت 721 هـ، بفاس.
(6) يعني في خزانة مكتبة خانقاه سعيد السعداء.
(7) الشيخ ركن الدين ابن القوبع: أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف التونسي الجعفري المالكي، مولده سنة أربع وستين وستمائة، بتونس، له من التصانيف التي دونها تفسير سورة القوم في مجلدة، ولما تولى الإعادة في المدرسة الناصرية عمل درسًا في قوله تعالى [إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا] وعلق مما أملاه في ذلك، وكان قرأ النحو علي يحيى بن الفرج بن زيتون، والأصول على محمد بن عبد الرحمن، قاضي تونس، وقدم مصر عام تسعين، وسمع بدمشق من ابن الواسطي، وابن القواس وبحماة من المحدث ابن مزيز، وتوفي بالقاهرة سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة. الوافي بالوفيات 518 ـ 539 / الموسوعة الشعرية.
(8) الأبيات ذكرها الصفدي في الوافي بالوفيات، ص 528 ـ 529 / الموسوعة الشعرية، وفي أعيان العصر وأعوان النصر، ص 5458 / الموسوعة الشعرية، وممع هذه الأبيات بيت خامس، ياتي بعد البيت الثاني، وهو:
وما هو والقداح وذاك تخت ... وهذا نال بالسقي الرضيّ
ومنها:
ونور جلالة يرتدّ عنه ... رسول الطرف بالحسن العيي
ومن كثرت صلاة الليل منه ... سيحسن وجهه قول النبي