الصفحة 13 من 17

نص على هذا [1] أيضا إمام الحرمين، فقال في كتابه الذي ألفه في ترجيح مذهب الشافعي ما نصه: فإن قيل: فابن شريح والمزني ومن بعده [2] كالقفال والشاشي، وغير هؤلاء كان لهم منصب الاجتهاد.

فالجواب أنّ هؤلاء كثرت تصرفاتهم في مذهب الشافعي، والذَّبِّ عن طريقته ونصرته، وشمَّروا عن ساق الجد في تصويبه وتقريره / وتصرفوا فيه استنباطا وتخريجا، وقلّت اعتباراتهم الخارجة عن مذهبه، وكانوا معترفين بأنهم من متَّبعي الشافعي، ومقتفي آثاره، ومقتبسي أنواره، هذا كلام إمام الحرمين، ونصَّ على مثل ذلك أيضا ابن الصلاح، فقال في طبقاته في ترجمة محمد بن نصر ما نصه: ربما تذرع متذرع بكثرة اختياراته المخالفة لمذهب الشافعي، إلى إنكارٍ على الجماعة العادِّين له في أصحابنا، وليس الأمر كذلك؛ لأنه من هذا بمنزلة ابن خزيمة والمزني وأبي ثور، وغيرهم، ولقد كثرت اختياراهم المخالفة لمذهب الشافعي، ثم لم يخرجهم أحد عن أن يكونوا في قبيل أصحاب الشافعي معدودين، وبوصف الاعتزالية موصوفين [3] ، هذا كلام ابن الصلاح.

إنّ نصوص العلماء مطبقة على أنّ المجتهدين من أتباع الأئمة غير خارجين عن الانتساب إليهم، والعداد في جماعة أصحابهم، والاعتزاء إليهم، فيقال لهم الشافعية، والمالكية، والحنفية، ويدخلون [4] في الوقف على هذه الطرائق، وقد استقرينا أمر المدارس منذ بُنيت، فلم نجد [5] تولاّها في قديم الزمان إلاّ المجتهدون، فكيف يُحرمها المجتهدون في آخر الزمان، ويُقدّم عليهم المقلِّدون؟

بيان ما قلناه: إنّ أول مَن بنى المدارس للشافعية، فيما نص عليه جماعة، الوزير [6] نظام الملك، وأول مدرسة بناها النظامية التي ببغداد، بناها في سنة سبع وخمسين وأربعمائة، ووقفها على الشافعية، وأول من ولي تدريسها بتقرير الواقف أبو نصر بن الصباغ، صاحب الشامل، وهو موصوف بالاجتهاد المطلق، كما ذكره ابن السبكي في ترجمته في الطبقات، ثم بنى نظام الملك أيضا / مدرسة بنيسابور، تُسمى النظامية، وشرطها للشافعية أيضا، وأول من وليها بتقريره إمام الحرمين، وهو موصوف بالاجتهاد المطلق، وصفه به جماعة، حتى قال ابن السبكي في ترجمته في الطبقات الكبرى: إمام الحرمين لا يتقيد بالأشعري، بل ولا بالشافعي، وإنما يتكلم على حسب ما أدّى إليه نظره

(1) في ب: ذلك.

(2) في ب: بعد.

(3) موصوفين: غير موجود في ب.

(4) في ب: يدخلون، بدون واو العطف.

(5) كتب: نجده، وما أثبتناه من ب.

(6) الوزير: غير موجود في ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت