المنير، وقد سُقت عباراتهم، وعبارات غيرهم في كتاب الرد على مَن أخلد إلى الأرض، فلينظر منه.
وأمَّا المسألة الثالثة: وهي هل للمجتهد أن يلي وظائف الشافعية مثلا؟
فالجواب أن المجتهد المطلق المنتسب [1] ، والمجتهد المقيد [2] ، كلاهما يستحقان ولايتها شرعا، بلا خلاف بين المسلمين؛ لأن هذين الصنفين من جملة الشافعية المنتسبين إلى الإمام الشافعي لم يخرجا [3] بالاجتهاد عن الانتساب إليه، ولهذا اعتُمد على تصانيفهم وفتاويهم، ونسبت إلى مذهب الشافعي، وما زالوا يُولَّوْن تدريس [4] الشافعية قديما وحديثا، كما سنبينه.
وأمَّا المجتهد المستقل، غير المنتسب، فذاك هو الذي لا يولاّها، إذا كان الوقف ليس مأخذه من بيت المال، ولهذا امتنع السبكي من دعوى الاجتهاد المستقل، مع كونه أهلا للاستقلال، فاقتصر على دعوى الاجتهاد المطلق المنتسب، ولا أعرف أحدا من أصحابنا ادّعى الاجتهاد المنتسب / سوى ابن جرير خاصة، وأمَّا بقية الأصحاب الذين ادّعوا الاجتهاد فاقتصروا على دعوى الاجتهاد المطلق المنتسب، ولهذا عُدّوا في الأصحاب، وذكرت تراجمهم في طبقات الفقهاء الشافعية، وحُذف منها ابن جرير، فلم يترجم فيها، فكل من ترجمه العلماء في طبقات الشافعية ممن ادّعى الاجتهاد، فهو مطلق منتسب، لا مستقل، وهو مُستحق لأوقاف الشافعية، وقد قال النووي في الروضة، والرافعي في الشرح: المنتسبون إلى مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك ثلاثة أصناف: أحدها العوام، الثاني البالغون رتبة الاجتهاد، وقد ذكرنا أنّ المجتهد لا يقلد مجتهدا، وإنما يُنسب هؤلاء للشافعي؛ لأنهم جروا على طريقته في الاجتهاد، واستعمال الأدلة، وترتيب بعضها على بعض، ووافق اجتهادهم اجتهاده، وإذا خالف أحيانا، لم يُبالوا بالمخالفة [5] ، والصنف الثالث المتوسطون، وهم الذين لا يبلغون رتبة الاجتهاد في أصل الشرع، لكنهم [6] وقفوا على أصول الإمام في الأبواب، وتمكنوا من قياس ما لم يجدوه منصوصا على ما نصَّ عليه [7] ، هذا كلام [8] الرافعي والنووي في الروضة، فانظر كيف قسما أتباع الأئمة إلى ثلاثة أصناف، وجعلا من جملتهم مَن بلغ رتبة الاجتهاد، ولم يخرجاه [9] ببلوغه الاجتهاد عن انتسابه إلى مذهب الشافعي، وقد
(1) كتب: المنصب.
(2) في ب: المطلق
(3) كتب: لم يخرجوا، وما أثبتناه من ب.
(4) في أ، ب: تداريس، وما أثبتناه هو الأنسب.
(5) في ب: بالمطابقة
(6) كتب: لأنهم، وما أثبتناه من ب.
(7) في ب: منصوصا له على ما نص عليه.
(8) في ب: كذا كلام.
(9) في ب: يخرجه.