الصفحة 11 من 17

الأصوليين، ورجحه ابن دقيق العيد، وابن عبد السلام من المالكية في شرح المختصر، وجزم به القاضي عبد الوهاب في الملخص، وأشار إليه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي [1] في اللمع، وهو مذهب الحنابلة بأسرهم، نقله عنهم ابن الحاجب في مختصره، وابن الساعاتي من الحنفية في البديع، وابن السبكي في جمع الجوامع، وقال ابن عرفة المالكي في كتابه في الفقه: قد قال الفخر الرازي في المحصول [2] ، وتبعه السراج في تحصيله، والتاج في حاصله ما نصه: ولو بقي من المجتهد ـ والعياذ بالله واحد ـ كان قوله حُجَّة، قال: فاستعاذتهم تدل على بقاء الاجتهاد في عصرهم، قال: والفخر توفي سنة ست وستمائة، هذا كلام ابن عرفة، وقد وجدت ما هو أبلغ من ذلك، فذكر التبريزي في تنقيح المحصول ما نصه: لا يُعتبر في المجمعين عدد التواتر، فلو انتهوا ـ والعياذ بالله ـ إلى ثلاثة، كان اجتماعهم حجة، ولو لم يبق منهم إلاّ واحد، كان قوله حجة، لأنه كلّ الأمّة، وإن كان ينبوا عنه لفظ الإجماع، وقال الزركشي في البحر: قال الأستاذ أبو إسحاق: يجوز أنْ لا يبقى في الدهر إلاّ مجتهد واحد، ولو اتفق ذلك، فقوله حجة كالإجماع، ويجوز أن يقال للواحد أمة، كما قال تعالى: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا] [3] ونقله الصفي الهندي عن الأكثرين، وبه جزم ابن شريح في كتاب الودائع، فقال: وحقيقة الإجماع هو القول بالحق، فإذا حصل القول بالحق من واحد فهو إجماع، وقال الكيا الهراسي: اختُلِفَ هل يُتصوَّر قلة المجتهدين، بحيث لا / يبقى في العصر إلاّ مجتهد واحد؟ والصحيح تصوره.

والمسألة الثانية [4] : وهي هل المجتهد المطلق مرادف للمجتهد المستقل، أو بينهما فرق؟

والجواب أنهما ليسا مترادفين، بل بينهما فرق، وقد نصّ على ذلك ابن الصلاح في أدب الفُتيا، والنووي في شرح المهذب، وذكر هو وغيره أنَّه [5] من دهرٍ طويل فُقِد المجتهد المستقل، ولم يبق إلاّ المجتهدون المنتسبون لى المذاهب، وقدّروا أنّ المجتهدين أصناف: مجتهد مطلق مستقل، ومجتهد مطلق مُنتسب إلى إمام من الأئمة الأربعة، ومجتهد مُقيّد، وأنّ الصنف الأول فُقِد من القرن الرابع، ولم يبق إلاّ الصنفان الآخران: المطلق المنتسب، والمُقيّد، وممن نصّ على ذلك من أصحابنا أيضا ابن برهان في الوجيز، ومن المالكية ابن

(1) الشيرازي: غير موجود في ب.

(2) في المحصول: غير موجود في ب

(3) النحل 120

(4) في ب: وأمَّا المسألة الثانية.

(5) في ب: أنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت