فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 22

وجعلته كما أمرني، فكشف الله تعالى عن بصري، وإذا برجال أخذوا بطرف السفينة، وجرّوها إلى البرِّ، وركزوها في الرمل، وسرنا، والذي كان مكتوبا في تلك الورقة أسماء أهل بدر، فصرنا نتلوا في أسمائهم؛ حتى وصلنا مقصدنا سالمين، رضي الله عنهم أجمعين.

وذكر بعضهم، قال: كان لي ولد من أحبّ الخلق إلي، وكان ذا ديانة وتعفف، فقتله ابن الوزير ظلما وعدوانا، فطلبت ثأره، فلم يأخذ أحد بيدي في ذلك، فجعلت أسأل الله تعالى بأهل بدر صباحا ومساء، وأستجير بهم في أخذ ثأري؛ حتى ضاق صدري، وأيست من أخذ الثأر، فبينما أنا نائم ليلة من الليالي، إذا رأيت رجلًا بهيئة سيئة، وحالة مرضيّة، وقائل يقول: أقدموا يا أهل بدر، فتقدموا، يتلو بعضهم إثر بعض، فقلت في نفسي: سبحان الله! هؤلاء أهل بدر الذين أستجير بهم في أخذ ثأر ولدي، والله لأتبعنّهم، أسير خلفهم، إلى أنْ انتهوا إلى مكان مرتفع، وجلس كل واحد منهم على كرسي من نور، ورأيت قوما يدخلون عليهم، يشكون [1] إليهم أحوالهم، فقلت في نفسي: ما لي لا أشكو لهم عن ولدي، قال: فتقدمت إليهم، وأخبرتهم بقضيتي، وأنه لم يأخذ أحد بيدي في ثأر ولدي، فقال أحدهم: لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، ثم التفت / إلى مَن كان معه وقال: أيكم يأتيني بخصم هذا 4 ب المسكين، فذهب بعضهم، فلم يكن غير هنيهة [2] وإذا به قد أقبل، والغريم معه، فقال له: أنت الذي قتلت ابن هذا الرجل؟ قال: نعم، فقال له: وما حملك على قتله؟ قال: ظلما وعدوانا، فقال: إجلس إلى الأرض، فجلس، ثم أنه أعطاني خنجرا، وقال: هذا غريمك، اقتله كما قتل ولدك، قال: وأخذته وذبحته، ثم انتبهت من نومي، وأصبح النهار، فسمعت ضجة عظيمة، والناس يقولون: قد أصبح ابن الوزير ذبيحا في فراشه، ولم يُعرف قاتله.

وذكر العسقلاني، قال: أُسِر ابن عمٍّ لي في بلاد المشركين، فطلب الروم في فدائه مالا كثيرا، فلم نطق إعطاءه، فأرسلت إليه بأسماء أهل بدر في قرطاس

(1) كتب: يشكوا.

(2) كتب: هنينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت