فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 22

وهو يحرك شفته كالذي يتلو بعض الأسماء، فابتدره والدي، وقال: إنّ لهذا شأنًا عظيما، ونظرنا خلفه، فلم نر معه أحدا غير عبده، فقال له والدي: سبحان الله! كيف سَلِمت بتجارتك، وأنت وحدك، والطريق مقطوعة منذ أيام من اللصوص والسباع؟!

فقال: أما يكفيك أني دخلت هذه الطريق بجيش، دخل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقي بهم أعداءه، ونصره الله بهم؟

فقال والدي: وأي جيش أدركت أنت من أصحاب رسول الله؟

فقال: أدركت أصحاب بدر، رضي الله تعالى عنهم، ودخّلتهم معي هذه الطريق المخيفة، فما كنت أخاف لصاُ ولا سبعا.

فقال له والدي: سألتك بالله أنْ تكشف لي عن قضيتك ,

فقال: اعلم ـ يرحمك الله ـ أني كنت أمير قوم لصوص، نقطع الطريق، ولا تمرّ بنا قافلة إلاّ نهبناها، ولا تجارة إلاّ أخذناها، فبينا نحن ليلة من الليالي إذ جاءت إلينا جواسيسنا، وأخبرونا [أنَّ] التاجر خارج بتجارة عظيمة، ومعه خمسة عشر رجلا، فلمَّا سمعنا ذلك حملنا عليهم، فقتلنا من أتباعه عشرة رجال، ثم أقبل علينا التاجر، وقال: يا هؤلاء! ما حاجتكم، وما تريدون؟ فقلنا: نريد أنْ نأخذ هذه التجارة، فانج بمن بقي من أصحابك، قبل أن يقع بكم مثل ما وقع بإخوانكم، فقال لنا: كيف تقدرون على ذلك، ومعي أهل بدر، فقلت له إني لا أعرف بدرا ولا أصحابه، فقال: الله أكبر، ثم أخذ يتلو في أسماء لا أعرفها، فأخذنا الرعب عند تلاوتها، وانهزمنا، وثارت علينا ريح شديدة، وسمعنا / دكة، وقعقعة سلاح، واشتبات رماح، وقائل 3 ب يقول: استقبلوا أهل بدر بصبر جميل، فنظرت رجالا، وأي رجال كالعقبان على خيول تسبق الريح، فأحاطوا بنا، فلمَّا عاينت ذلك، بادرت إلى صاحب التجارة، وقلت: أنا مُستجير بالله وبك، فقال: تُبتَ إليَّ من هذه الفعال، فثبت على يديه، وقد قتل من أصحابي بِعدة ما قُتل من أصحابه، ثم إني لمَّا أردت الانصراف عنه سألته، فعلمني أسماء أهل بدر، فمنذ عرفتها لم أحتج إلى غفارة أحد من الخلق، لا في البر، ولا في البحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت