أربعمائة ذراع، وإنْ كان صفة للبلدة، فمعناه أنها ذات عمد من الحجارة، وتعقب هذا القول بأنه لو كان ذلك مرادا لقال: التي لم يُعمل مثلها في البلاد، وإنما قال: [لَمْ يُخْلَقْ] ، فالقول الأول هو الصواب.
وأمَّا عوج بن عنق:
فقال الحافظ ابن كثير: قصة عوج بن عنق، وجميع ما يحكون عليه هذيان، لا أصل له، وهو من مختلقات أهل الكتاب، ولم يكن قط على عهد نوح، ولم يسلم من الكفار أحد، وسبقه إلى نحو ذلك العلامة ابن القيم، لكن قال الحافظ الجلال السيوطي: والأقرب في أمره، يعني عوج بن عنق أنه كان من بقية عاد، وأنه كان له طول في الجملة مائة ذراع، أو شبه ذلك / لا هذا القدر 3 ب المذكور، وأنّ موسى عليه الصلاة والسلام قتله بعصاه وهذا القدر الذي يُحتمل قبوله، انتهى.
وأمَّا مَن تخلف بعد الطوفان:
فهو مَن كان في السفينة مع نوح صلى الله عليه وسلم، وجميع مَن كان معه في السفينة قيل: ثمانون، وقيل: ثمانية وسبعون، نصفهم رجال، ونصفهم نساء، وقيل: مَن آمن معه كانوا ستة رجال ونساؤهم، والناس كلهم بعد ذلك من نسل نوح صلى الله عليه وسلم، من بنيه الثلاثة، لأنه مات كل مَن كان معه في السفينة، غير بنيه وأزواجه، وكان له ثلاثة أولاد: سام، وهو أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك والخزرج [1] ، ويأجوج، ومأجوج، وما هو غير ذلك، وهذا أيضا يُبطل قول مَن قال: إنّ عوج بن عنق كان موجودا من قبل نوح، وبعده إلى زمن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام، وأنه كان كافرا متمردا جبارا عنيدا، أو أنه كان ابن أخت نوح، وكان لغير رشد، أي ولد زنا؛ لأنّ الله لم يبق من الكافرين ديارا، وأهلكهم بالطوفان، والناس بعد ذلك كلهم من أولاد نوح عليه الصلاة والسلام، كما تقدم.
وأمَّا طول / الناس في الموقف: ... 4 أ
(1) أظن أنّ الصواب الخزر، وليس الخزرج، وقد ورد الخزرج في أ، ب، ج.
والخزر هم إحدى القبائل التي تنتمي الى العرق التركي والتي هاجرت في القرن السادس الميلادي الى منطقة القفقاز؛ تاركة موطنها الأصلي في منطقة وسط آسيا الصغرى.