فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 35

وأمَّا إتيان الأرواح المنازل فقال بعضهم: وقد ورد أنها تأتي، يعني الأرواح، قبورها، وتزور أهلها في وقت يريده الله تعالى؛ لأنها مأذون لها في التصرف، وأنها تُبصر من هناك، وسواء أتت إلى القبور أم الدور، تأوي إلى محلها من عليين أو من سجين، انتهى.

وأمَّا السوأل [1] عما [إذا] [2] شكى الحي للميت من أحد يظلمه، أو ايذاء يتألم الميت أم لا:

فهو مبني على أنّ الميت يعرف زائره، ويسمع كلامه وسلامه، وقد قدمنا ذكر ذلك، والروح وإنْ كانت في عليين فلها اتصال معنوي بالجسد، لا يشبه الاتصال بالحياة الدنيا، بل هو أشد اتصالا من حال النائم، وقد مثل بعضهم بالشمس وشعاعها في الأرض، وبهذا الاتصال يعرف الميت زائره، ويرد عليه السلام، ويسمع كلامه، ويتألم للشكاية المذكورة، قال القرطبي: روي من حديث ابن لهيعة عن بكير بن الأشجع عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلى / الله عليه وسلم قال: إنَّ الْمَيِّتَ يُؤذِيه فِي قَبْرِهِ ما 7 ب يُؤذِيه فِي بَيْتِهِ [3]

وأمَّا السؤال عن كون الأرواح ملازمة لأفنية القبور، وأنها تحضر وقتا دون وقت، وما الوقت الذي تحضر فيه، وما الحِكمة في ذلك؟

فالجواب عن ذلك أنه قد اختُلف في ذلك بسبب ما وقع من الأحاديث في تعيين مقرِّها، قال مالك: بلغني أنّ الروح ترسل مرسلة تذهب حيث شاءت، وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنّ أرواح المؤمنين بالجابية، وأرواح الكفار ببرهوت [4] ، وهو بئر بحضرموت، وقالت طائفة: أرواح المؤمنين عن يمين آدم، وأرواح الكفار عن شماله، ثم قال القرطبي: وبعض الشهداء أرواحهم خارج

(1) كتب: سؤال.

(2) زيادة يقتضيها السياق.

(3) جزء في علل ابن أبي حاتم 1/ 221 / م.

(4) وادي بَرَهُوت, بفتح الباء والراء وضم الهاء هو وادٍ بحضرموت, ويعرف هذا الوادي أن به بئر قديمة عميقة تسمى بئر برهوت, وهي بئر عادية. وقد رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن فيها أرواح الكفار والمنافقين. كما رُوِيَ عن علي بن أبي طالب قوله أن: أبغض البقاع إلى الله تعالى وادي برهوت بحضرموت, فيه بئر ماؤها أسود منتن يأوي إليه أرواح الكفار. . القزويني، آثار البلاد وأخبار العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت