وروى الحافظ ابن رجب بسنده عن اسد [1] بن موسى قال: كان لي صديق، فمات، فرأيته في النوم، وهو يقول سبحان الله، جئتَ إلى قبر فلان صديقك قرأتَ عنده، وترحمتَ عليه، وأنا ما جئتَ إليَّ ولا قربتني، قال: وما يدريك، قال: لمَّا جئت إلى قبر صديقك فلان / رأيتك، قلت: كيف رأيتني، 6 ب والتراب عليك، قال: ما رأيت الماء إذا كان في الزجاج ما يبان، قلت: بلى قال: فكذلك نحن، نرى مَن يزورنا.
إلى غير ذلك من المنامات المرويات، وفيما ذكرناه كفاية.
وأما كون أرواحهم تأتي منازل الأحياء، ويعرفون أعمالهم ويتألمون من السيِّئ:
فنعم، تعلم الأموات بأفعال الأحياء ويستبشرون بالحسن منها، ويفرحون به، ويحزنون بالسيّئ منها، ومعرفتهم بأحوال الأحياء وأعمالهم، تارة يعرض ذلك عليهم، وتارة بالسؤال ممن مات بعدهم كما ورد ذلك، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنْ الْأَمْوَاتِ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا [2] .
وروى النعمان بسند عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفضحوا موتاكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور [3] .
وأخرج سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في جامعه عن عبيد بن عمير قال: إنّ أهل القبور يتوكفون الأخبار فإذا أتاهم الميت قالوا: ما فعل فلان، فيقول ألم يأتكم، فيقولون لا، فيقولون: إنا لله وإنا إليه / راجعون، سلك به غير طريقنا 7 أ، ذهب به إلى أمه الهاوية [4] .
وذكر الثعلبي في آخر حديث أبي هريرة: حتى أنهم يسألونه عن هرِّ البيت.
(1) كتب: الأسد، وما أثبتناه من إكمال تهذيب الكمال، للحافظ مغلطاي 2/ 126، حيث جاء فيه: أسد بن موسى بن إبراهيم أسد السنة. قيل له ذلك لكتاب صنفه في السنة
(2) مسند الإمام أحمد 20/ 114 / م.
(3) جاء في كشف الخفاء 2/ 358 / م: رواه ابن أبي الدنيا والمحاملي بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه.
(4) جامع الأحاديث 40/ 449 / م.