المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور، وتتذكر ما كان منها في الدنيا، وما يكون من أهل الدنيا، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها، وروح نبينا صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى، ولذلك أدلّة كثيرة منها قوله تعالى: [وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا] [1] فهذه المعية ثابتة في الدنيا، وفي دار البرزخ، وفي دار الجزاء، والمرء مع مَن أحب في هذه الدور الثلاثة.
وروى ابن أبي الدنيا عن أبي لبيبة قال: لمَّا مات بشر بن البراء بن معرور [2] وجدتْ عليه أمُّه وجدا شديدا، فقالت: يا رسول الله، إنه لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة، فهل تتعارف / الموتى، فأُرسل إلى بشر بالسلام، فقال 6 أ رسول صلى الله عليه وسلم: نعم، والذي نفسي بيده يا أم/ بشر إنهم لَيتعارفون كما يتعارف الطير في رؤوس الشجر.
وكان لا يهلك هالك من بني سلمة إلاّ جاءته أم بشر، فقالت: يا فلان عليك السلام، فيقول [3] : وعليك، فتقول اقرأ على بشر [مني] [4] السلام.
وروى الإمام أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَلْتَقِي [5] عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ مَا رَأَى أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ قَطُّ.
وروى الإمام أحمد، والطبراني بسند حسن عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَتَزَاوَرُ إِذَا مِتْنَا وَيَرَى بَعْضُنَا بَعْضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَكُونُ النَّسَمُ طَيْرًا تَعْلُقُ بِالشَّجَرِ حَتَّى إِذَا كَانُوا [6] يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَخَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ فِي جَسَدِهَا
(1) النساء 69، كتب: ومن يطع الله ورسوله، وهو خطأ.
(2) كتب: ابن عازب، والصواب ما أثبتناه، انظر: مشكاه المصابيح للخطيب التبريزي 5/ 671 / م، وشرحه مرقاة المفاتيح 5/ 364/ م.
(3) كتب: فقال: وما أثبتناه من المصدرين السابقين.
(4) زيادة من المصدرين السابقين.
(5) كتب: ليلتقيان، وما أثبتناه من مسند أحمد 11/ 212 / م.
(6) كتب: حتى إذا كان، وما أثبتناه من مسند أحمد 45/ 383 / م.