فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 35

وروى / العقيلي عن أبي هريرة قال: قال أَبُو رَزِينٍ: يا رسول الله، إنّ 5 أ طريقي على الموتى، فهل مِن كلام أتكلّم به إذا مررت عليهم، قال: قل السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين والمؤمنين، أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع [1] ، وإنَّا إنْ شاء الله بكم لاحقون، قال أبو رزين: يا رسول الله، هل يسمعون؟ قال: يسمعون، ولكن لا يستطيعون أنْ يُجيبوا، قال: يا أبا رزين ألا ترضى أن [2] يرد عليك بعددهم من الملائكة.

وقوله في الحديث: لا يستطيعون أنْ يُجيبوا أي جوابا يسمعه الحي، وإلاّ فهم يردّون، حيث لا نسمع، كما ورد في رد السلام على المُسلِّم عليهم فيما تقدم من الأحاديث.

وقد ورد في معرفة الموتى مَن يزورهم، وما ذكر معها غير ما ذكر من الأدلة الكثيرة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن السلف من العلماء والصالحين تقوية لها، ويكفي تسمية المُسلِّم عليهم زائرا، ولولا أنهم يشعرون بذلك لما صحّ تسميته زائرا، فإنّ المزور إنْ لم يعلم بزيارة مَن زاره لم يصح أنْ يُقال زاره، هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم.

قال ابن القيم: والظاهر من الأحاديث أنّ الميّت يسمع سلام الزائر، ونداءه سواء كان واقفا على قبره/ أو قريبا منه، أو بعيدا بطرف الجبّانة [3] ، بحيث 5 ب يُسمى زائرا.

وأمَّا كون الموتى يتزاورون:

فنعم، تتزاور أرواحهم، وتتلاقى، ولو كان ذلك مع البُعد، ولا يختص ذلك بأهل المقبرة الواحدة، لكن الأرواح على قسمين: أرواح معذَّبة، وأرواح منعَّمة، فالمعذبة في شُغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي، والأرواح المنعمة

(1) كتب: أنتم لنا سلفا ونحن لكم تبعا، وما أثبتناه من مرقاة المفاتيح 6/ 34 / م

(2) سقطن (أن) من الأصل المخطوط، وقد أثبتناها من مرقاة المفاتيح 6/ 34 / م

(3) الجَبَّانة ما استوى من الأَرض ومَلُسَ ولا شجر فيه، وفيه آكامٌ وجِلاهٌ وقد تكون مستوية لا آكامَ فيها ولا جِلاةَ، ولا تكون الجَبَّانة في الرَّمْل ولا في الجَبَل، وقد تكون في القِفاف والشَّقائق. وكلُّ صحراءَ جَبَّانة. ويقصد بها هناالمقبرة. لسان العرب (جبن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت