فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 35

ولم يرد ذلك لغير الشهداء، لكن قال الحافظ الجلال السيوطي في كتابه في حياة الأنبياء، بعد أنْ ساق أخبارا دالة على حياتهم: فهذه الأخبار دالة على حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسائر الأنبياء، وقال تعالى: [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ] [1] ، والأنبياء أولى بذلك، فهم أجل وأعظم، وما [2] نبي إلاّ وقد جمع مع النبوة وصف الشهادة، فيدخلون في عموم لفظ الآية، انتهى.

وقال القرطبي في / التذكرة في أثناء كلام نقله عن شيخه: إنّ 4 ب الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين مستبشرين، وهذه صفة للأحياء في الدنيا، وإذا كان هذا في الشهداء فالأنبياء أحق بذلك وأولى، انتهى.

وأمَّا كون الموتى يعرِفون مَن يزورهم من الأحياء، ويسمع الموتى ... نداء مَن يزورهم، ولو من بُعد، ويردون السلام على مَن يُسلِّم عليهم.

روى ابن عبد البر في الاستذكار والتمهيد من حديث ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما مَنَّا أحدٌ يمرُّ بقبر أخيه المؤمن، كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه إلاّ عرفه، وردّ عليه السلام.

صححه أبو محمد بن عبد الحق، وهذا كما قال ابن القيم نصّ في أنه يعرفه بعينه، ويرد عليه السلام.

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور بسنده عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: إذا مرّ الرجل بقبر يعرفه، فسلَّم عليه ردّ عليه السلام [3] ، وعرفه، وإذا مرّ بقبر لا يعرفه، فسلّم عليه، ردّ عليه السلام.

وروى ابن أبي الدنيا أيضا عن محمد بن واسع، قال: بلغني أنّ الموتى يعرفون مَن زارهم يوم الجمعة، ويوما قبله، ويوما بعده.

وعن الضحاك قال: مَنْ زار قبرا يوم السبت، قبل طلوع الشمس، علِم الميّت بزيارته، قيل له: وكيف ذاك؟ قال: لمكان يوم الجمعة [4] .

(1) آل عمران 169

(2) كتب: وكل، وما أثبتناه من أنباء الأذكياء بحياة الأنبياء.

(3) كتب: إلاّ رد عليه السلام، وما أثبتناه من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لملا علي القاري 6/ 34 / م وفيه: إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وإن ولم يعرفه.

(4) شعب الإيمان 7/ 18 / م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت