على أصحابه، حتى إذا دنوا من الكهف سمع الفتية حِسّ الناس، فقالوا: أتيتم على ظهر صاحبكم، فاعتنق بعضهم بعضا، وجعل يوصي بعضهم بعضا بدينهم، فلمَّا دنا الفتى منهم أرسلوه، فلما قدم لأصحابه ماتوا عند ذلك / 7 ب ميتة الحق، فلمَّا نظر إليهم الملك شقّ عليه، إذ لم يقدر عليهم أحياء، وقال: لأدفنهم [1] إذ فاتوني في صندوق من ذهب، فأتاه آتٍ منهم في المنام، فقال: أردت أنْ تجعلنا في صندوق من ذهب، فلا تفعل ودعنا في كهفنا، فمِنَ التراب خُلقنا، وإليه نعود، فتركهم في كهفهم، وبنى على كهفهم مسجدا.
وعن وهب بن منبه أنهم لمَّا انطلقوا مع الفتى، حتى أتوا باب الكهف، قال: دعوني أدخل إلى أصحابي قبلكم، فلمَّا رأوه ودنا منهم ضُرب على آذانه وآذانهم، فأرادوا أنْ يدخلوا، فجعل كلما دخل رجل منهم رُعِب، فلم يقدروا على الدخول إليهم، فبنوا عندهم مسجدا يُصلّون فيه.
وعن عكرمة أنّ الفتى لمَّا دخل على أصحابه، وأبصروه، وأبصرهم ضرب على آذانهم، فلما استبطئوه دخل الملك، ودخل الناس معه، فإذا أجساد لا يُنكِرُ منها [2] شيئا، غير أنها لا أرواح فيها، فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم. وغزا ابن عباس مع حَبِيب بْن مَسْلَمَة [3] ، فمروا بالكهف، فإذا فيه عظام، فقال رجل: هذه عظام أصحاب الكهف فقال ابن عباس: لقد ذهبت عظامهم منذ أكثر من ثلاثمائة سنة.
وعن ابن عباس أنهم لمَّا دنوا من الكهف، قال الفتى: مكانكم أنتم حتى أدخل إلى أصحابي، ولا تهجموا فيفزعون منكم، وهم لا يعلمون أنّ الله قد أقبل بكم / وتاب عليكم فقالوا: لتخرجن علينا، قال: نعم، إنْ شاء الله، فدخل 8 أ عليهم، فلم يدروا أين ذهب، وعمي عليهم المكان، فطلبوا وحرصوا، فلم يقدروا على
(1) في ب: لا أدفنهم إذ فاتوني في صندوق من ذهب إذ أتاه ...
(2) في ب: فيها، وفي ج: لا ينكروا منها شيء.
(3) في أ: حبيب بن أسلمة، والصواب حبيب بن مسلمة، وهو ابن مالك بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمروبن شيبان بن محارب بن فهر، أبو عبد الرحمن الفهري الحجازي. قال البخاري: له صحبة. وقال ابن معين: (أهل الشام يثبتون صحبته، وأهل المدينة ينكرونها) . وقال ابن سعد: (لم يزل مع معاوية في حروبه، ووجهه إلى أرمينية واليا فمات بها سنة اثنتين وأربعين ولم يبلغ خمسين) . ترجمته في: الاستيعاب ص: 320، والإصابة 2/ 24 ـ 26.