توفي [1] شيخ الإسلام والمسلمين، ووارث علوم سيد الأولين والآخرين، مؤلف هذه الأسئلة بأجوبتها وغيرها، الشيخ محمد بن الشيخ عبد الباقي الزرقاني، رحمه الله تعالى، يوم الإثنين عشرين شهر الله ذي الحجة الحرام، ختام سنة (1122) وقد رثاه شيخنا، وقدوتنا إلى الله تعالى الشيخ أحمد الدشطوطي الشافعي، نفعنا الله به، آمين، فقال:
تفاقم خطب كاد يقضي على النفس وعمران ربع العلم أقفر بالدرس
وقد كُسفت شمس النهار وأظلمت لتغييبهم شمس المعارف في الرمس
وفاضت من الأعيان بالدمع أعين عيونا حكت في جريها أعين الفرس
وشَقَت قلوب حين شقّت صرائر بمرّ مصاب موهن الجن والإنس
لفقد عزيز ألبس العلم حُلَّة بنسج تآليف حكي الوشي في الطرس
تسامى عن الأقران مجدا ورتبة ... وطيب الجنى يزكو بما طاب من غرس
وكان بديعا في معاني صفاته لطيفا ظريفا كاد ينطق بالهمس
سلالة أسلاف كرام أماجد لهم في العلى بنيان مجد على أُسِّ
يرى الفخر في تدوين علم ونشره فيدأب في تأليفه متعب النَّفس
مواهب فضل من عليٍّ بها اعتلى وأودعه الشرملسي سره القدسي
فكم من علوم في فنون أبانها بحسن بيان القسم والنوع والجنس
بكى بعده شرح المواهب غصّة ... وشرح الموطا أطرق الرأس من نكس
ومنظومة البيقون يبكيه شرحها كذاك حواشيه بكت وحشة الأنس
وتبكي فتاويه على فقده أسىً وكم حلَّ رمزا من مسائلها الطمس
/ وما راعنا إلاّ نواعيه بغتة وقد صار ضوء الصبح في اللون كالنفس 29 ب
فيا ناعيا فتّتَّ بالبين أكبُدا ... ومزّقت قلبا فانهمى الدمع كالورس
رويدًا فقال الدائم الحي قد قضى على كل حيٍّ بالممات بلا لبس
وما أحد في هذه الدار خالد ... وكلٌّ سيغدو للمنية أو يُمسي
عفا بعده ربع العلوم تهدُّما بدرس مبانٍ منذ غُيِّب عن درس
وكانت به زرقان تزهو فأصبحت به شمسها بعد الإضاءة في طمس
(1) هذه التكملة غير موجودة إلاّ في المخطوطة أ.