وفي فتاوى الحافظ السخاوي أنه سُئل، هل يُحشر الجن والإنس مختلطن، أو يكون كل جنس بحدته؟ فأجاب بأنه محتمل نفيا وإثباتا، إذ لا مانع من اختلاط المسلمين منهم بالمسلمين من الإنس، وإنْ تفاوتت مراتبهم، ثم يحتمل مع الاختلاط بهم عدم رؤيتهم، كما في الدنيا، ويحتمل خلافه، وعليه يحتمل رؤيتهم بصورتهم، أو غيرها، ومنع رؤيتهم على صورتهم إنما هو في الدنيا، انتهى.
الثاني والخمسون: ما طول عوج بالذراع، وهل هو أطول الخلق، أم له نظير في الطول؟
الجواب: ظاهر كلام الحافظ ابن كثير [1] أنه لا وجود له، فإنه قال: قصة عوج بن عنق، وجميع ما يحكونه عنه هذيان لا أصل له، وهو من مختلقات زنادقة أهل الكتاب، ولم يكن قط على عهد / نوح، ولم يسلم من 27 ب الغرق أحد من الكفار.
وقال العلامة ابن القيّم: من الأمور التي يعرف بها كون الحديث موضوعا أن تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه، كحديث عوج بن عنق أنّ طوله ثلاثة آلاف ذراع، وثلاثمائة ذراع، وثلاثة وثلاثون ذراعا وثُلث ذراع، فيرده قوله صلى الله عليه وسلم: خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا، فلم تزل الخلق تنقص حتى الآن، وقد قال تعالى: [وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ] [2] فلو كان لعوج زمن نوح وجود لم يبق بعده، وهذا إنما قصد به واضعه الطعن في أخبار الأنبياء، وليس العجب من جرأة هذا الكذّاب على الله، إنما العجب ممن يُدخِل هذا الحديث في كتب العلم من تفسير وغيره، ولا يُبيّن أمره، مع أنه لا ريب أنّ هذا وأمثاله من وضع زنادقة أهل الكتاب، الذين قصدوا الاستهزاء والسخرية بالرسل وأتباعهم، انتهى ملخصا.
قال العلامة الحافظ السيوطي: والأقرب في خبر عوج أنه كان من بقيّة عاد، وأنه كان له طول في الجملة مائة ذراع، أو شبه ذلك، وأنّ موسى صلى
(1) تفسير ابن كثير 2/ 49 / م.
(2) الصافات 77