فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 54

التاسع والأربعون: هل الجن كانت قبل الإنس؟

الجواب: ذكر إسحاق بن بشر القرشي في المبتدأ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خلق الله الجن قبل آدم بألفي عام.

وأخرج الحاكم في المستدرك [1] ، وصححه عن ابن عباس، قال: كان في الأرض قبل أن يُخلق آدم بألفي عام الجن، فأفسدوا في الأرض، و سفكوا الدماء، فبعث الله عليهم جنودا من الملائكة، فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور، فلما قال الله: [إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء] [2] كما فعل أولئك الجان.

وعن ابن عباس: كان الجن سكان الأرض، والملائكة سكان السماء. وقيل: أقام إبليس وجنوده في الأرض قبل خلق آدم أربعين سنة، وعن ابن عباس: لمَّا خلق الله سوميا أبو الجن، وهو الذي خُلِق من مارج من نار، قال له تمن عليَّ، فقال: أتمنى أن نَرى، ولا نُرى، وأن نغيب في الثرى، وأنْ يصير كهلنا شابا، فأُعطي ذلك، فهم يَرون ولا يُرون، وإذا ماتوا غُيِّبوا في الثرى، ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا، يعني مثل الصبي، يُردُّ إلى أرذل العُمُر، كذا ذكره إسحاق بن بشر أبو حذيفة القرشي، وهو كذّاب.

وفي فتح الباري اُخْتُلِفَ فِي أَصْلِ الجن فَقِيلَ: إِنَّهمْ مِنْ وَلَدِ إِبْلِيس، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا سُمِّيَ شَيْطَانًا، وَقِيلَ: أولاده الشَّيَاطِين خَاصَّة، وَمَنْ عَدَاهُمْ لَيْسُوا مِنْ وَلَدِهِ / وَحَدِيث اِبْنِ عَبَّاس عند البخاري يُقَوِّي أَنَّهُمْ 26 ب نَوْع وَاحِد اخْتَلَفَ (صِنْفه) [3] فَمَنْ كَانَ كَافِرًا سُمِّيَ شَيْطَانًا وَإِلَّا قِيلَ لَهُ جِنِّيّ. انتهى.

وفي تفسير القرطبي [4] : اختلف في أصل الجن، فروى إسمعيل عن الحسن البصري: أن الجن ولد إبليس، والانس ولد آدم، ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون

(1) المستدرك 2/ 287 / م.

(2) البقرة 30

(3) ما بين القوسين زيادة من فتح الباري 10/ 79 / م.

(4) تفسير القرطبي 19/ 5 / م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت