فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 54

مُتَوَهَّمَة، إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالهمْ الَّتِي لَا بُرْهَان عَلَيْهَا. وَقَدْ رَوَى أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا: إِنَّ بَيْن كُلّ سَمَاء وَسَمَاء خَمْسمِائَةِ عَام، وَأَنَّ سُمْك كُلّ سَمَاء كَذَلِكَ، وَأَنَّ بَيْن كُلّ أَرْض وَأَرْض خَمْسمِائَةِ عَام. وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاق/ بْن رَاهْوَيْهِ وَالْبَزَّار 25 ب مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ نَحْوه، وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ الْعَبَّاس مَرْفُوعًا: بَيْن كُلّ سَمَاء وَسَمَاء إِحْدَى أَوْ اِثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَة. وَجُمِعَ بَيْنهما [1] بِاعْتِبَارِ بُطْء السَّيْر وَسُرْعَته. انتهى [2] .

السابع والثامن والأربعون: هل رسل الجن منهم، أو من الإنس؟ وهل ذا في غير نبينا لعموم بعثته؟

الجواب: ذهب الجمهور إلى أنّ الرسل من الإنس خاصة، وعن الضحاك بن مزاحم أنّ من الجنِّ رسلا، لأنّ الله أخبر أنّ من الجن والإنس رسلا أُرسلوا إليهم، فلو جاز أنّ المراد برسل الجن رسل الإنس لجاز عكسه، وهو فاسد، قاله ابن جرير، وأجاب الجمهور بأنّ معنى الآية أنّ رسل الإنس رسل من قبل الله إليهم، ورسل الجن بثّهم الله في الأرض يسمعون كلام رسل الإنس، ويبلغوه قومهم، وكذا قال قائلهم: [إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى] الآية [3] ، واحتج له ابن حزم بأنه صلى الله عليه وسلم قال: وكان النبي يُبعث إلى قومه. وليس الجن من قوم الإنس، فثبت أنه كان منهم أنبياء إليهم.

ونقل عن ابن عباس في قوله تعالى: [وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ] [4] أنه رسول الجن، ثم الإجماع على أنه صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الإنس والجن حكاه ابن عبد البر، وابن حزم، وغيرهما، ومحل الخلاف فيمن قبله، فلم يقل الضحاك، ولا غيره باستمرار هذا في هذه الملة، فلا يبغي أنْ يُنسب إلى / الضحاك ما يخالف الإجماع 26 أ كما بيّنه بعض المحققين.

(1) أي بين الحديثين.

(2) فتح الباري 9/ 476 / م.

(3) الأحقاف 30، والآية بتمامها: [قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ] .

(4) غافر 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت