فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 54

كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا] [1] ، فأفاد أنّ لفظ طباقا في الآية الأولى مراد، وإنْ لم يُذكر، فتكون المثلية في الأرض كذلك، ومن ثّمَّ قال العلامة أحمد بن نصر الداوودي المالكي في شرح البخاري: فيه دلالة على أنّ الأرضين بعضها فوق بعض، مثل السموات، ونُقل عن بعض المتكلمين بأنّ المثلية في العدد خاصة، وأنّ السبع متجاورة، وحكى ابن التين [2] عن بعضهم أنّ الأرض واحدة، قال الحافظ ابن حجر: و لَعَلَّهُ الْقَوْل بِالتَّجَاوُرِ،، وإلاّ فيكون صَرِيحًا فِي الْمُخَالَفَة، قال: 25 أ وَيَدُلّ لِلْقَوْلِ الظَّاهِر مَا رَوَاهُ اِبْن جَرِيرعَنْ اِبْن عَبَّاس فِي [وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلهُنَّ] [3] قَالَ: فِي كُلّ أَرْض مِثْل إِبْرَاهِيم، وَنَحْو مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ الْخَلْق، هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا وَإِسْنَاده صَحِيح. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًا وَأَوَّله سَبْع أَرَضِينَ، فِي كُلّ أَرْض آدَم كَآدَمِكُمْ وَنُوح كَنُوحِكُمْ وَإِبْرَاهِيم كَإِبْرَاهِيمِكُمْ وَعِيسَى كَعِيسَى وَنَبِيّ كَنَبِيِّكُمْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِسْنَاده صَحِيح، إِلَّا أَنَّهُ شَاذّ بِمُرَّةَ. انتهى.

يعني فلا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن، كما هو معروف عند المحدثين، فقد يصح الإسناد ويكون في المتن شذوذ، أو عِلّة تقدح في صحته، قال ابن كثير: وهذا إن صح نقله عن ابن عباس، يحتمل على أنه أخذه من الإسرائيليات، انتهى.

وعلى تقدير ثبوته، يكون المعنى: إنّ ثَمّ مَن يُقتدى به مسمىً بهذه الأسماء، وهم الرسل المبلغون الجن عن أنبياء الله، سُمي كل منهم باسم النبي الذي يبلغ عنه.

قال الحافظ بن حجر: وَظَاهِر قَوْله تَعَالَى [وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ] يَرُدّ أَيْضًا عَلَى أَهْل الْهَيْئَة قَوْلهمْ أَنْ لَا مَسَافَة بَيْن كُلّ أَرْض وَأَرْض، وَإِنْ كَانَتْ فَوْقهَا، وَأَنَّ السَّابِعَة صَمَّاء لَا جَوْف لَهَا، وَفِي وَسَطهَا الْمَرْكَز وَهِيَ نُقْطَة مُقَدَّرَة

(1) نوح 15

(2) هو عبد الواحد بن عمر بن عبد الواحد، المعروف بابن التين، ت 611 هـ، وكتابه: الخبر الفصيح الجامع لفوائد مسند البخاري الصحيح.

(3) الطلاق 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت